فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.6، ع3 /ديسمبر 1962 ص 19
الأستاذ: محمد بن إدريس العلمي
انتشر الإسلام بسرعة في المغرب، ووجد بين قبائله المختلفة في عهد إدريس الأول ودولته التي استمرت أزيد من ثلاثة قرون، حيث دخل المغاربة في دين الإسلام أفواجا وتقبلوا أحكامه، وانقادوا لتعاليمه، وبطلت عادة الارتداد التي تكررت عندهم اثنتي عشرة مرة على ما ذكر المؤرخ الاجتماعي الكبير العلامة ابن خلدون في مقدمته، ولسنا في معرض مناقشة هاته الدعوى ونحن نعلم أن المغرب كغيره من الأمم والشعوب مرت به فترات متناقضة من تاريخه العقائدي والديني، وكان ينفعل طبعا للمذاهب التي كانت تظهر في الشرق العربي نظرا لما كان بينهما من علاقات وروابط لا تنحصر في ميدان معين، فالخوارج ظهروا بالمغرب كما ظهروا بالمشرق، ومذهب الاعتزال لم يخل المغرب أو بعض قبائله على الأصح من التأثر به، على أن المذاهب السنية كانت دائما تريح المعركة، لأن المغاربة قوم عرفوا بالذكاء والحدة والصفاء، وحسن النية، إذا نوظروا وأيدت المذاهب بالحجة لديهم وعرفوا أنها حق اتبعوها، ولذلك نرى تاريخهم سلسلة حلقات تشيد بمواقفهم من الدين الإسلامي حينما كانت تلم به الملمات أو تنتابه النوائب، وقد كانوا يتعاونون على نشره وتأييده بكل ما لديهم من قوة وسلطان ومال وجاه وعلم وفكر بوجه عام، يؤسسون لذلك الجمعيات السرية والرسمية، ويقيمون الرباطات في شرق البلاد وغربها، وفي كثير من النقط في القرى والمدن، ويذكر علماء التاريخ أن رباط وجاج بن زولو اللمطي السوسي الذي كان يسمى دار المرابطين بنفيس المغربية هو أقدم رباط مغربي، وأن منه انتشرت فكرة تكوين أول دولة مغربية بعد الدولة التي قام بتأسيسها إدريس الأول ونسبت إليه، لأن الرباط كما لا يخفى مدرسة دينية يجتمع فيها العلماء والصالحون والأتقياء من الشعب، وفيها يدرسون الحقوق والواجبات، ويتعرفون على تعاليم الإسلام، وما تطالب به من صلاح وإصلاح ديني ودنيوي، ويعتبر عبد الله بن ياسين أحد خريجي هذه المدرسة، ومؤسس رابطة الساحل المغربي التي أقام فيها نحوا من ثلاثة أشهر يعلم طائفة من كدالة تعاليم الإسلام وأحكامه، ويشرح لهم الأسباب التي جعلت المسلمين الأولين يعيشون في سعادة أبدية في دينهم ودنياهم، وقد كان في مقدمة تلاميذ الرابطة إبراهيم بن يحيى الكدالي أمير صنهاجة الذي عمل بكل ما لديه من الوسائل على بث الروح الدينية ونشر التعاليم الإسلامية حتى استطاع بفضله وبفضل سياسة أستاذه عبد الله أن يجمع شمل كثير من المتشردين من صنهاجة في كتلة واحدة تضم ما يزيد على ألف رجل من أشرافهم، كلهم مؤمنون محتسبون يقدرون واجباتهم الدينية والدنيوية، ويعرفون حقوقهم فلا يتعدونها، ويعملون لتكون كلمة الله هي العليا وليستقيم أمر الإسلام في ديار المغرب كما هو قائم في المشرق الشقيق، وتطبيقا لما جاء في الحديث الذي رواه مسلم عن الثقات من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لايزال أهل المغرب قائمين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله»، وقد كتب العلامة أبو بكر الطرطوشي من الإسكندرية إلى السلطان المغربي رسالة يبين فيها أن المغاربة هم المشار إليهم بهذا الحديث حقا لأن الطوائف الضالة لم تؤثر فيهم كما أثرت في إخوانهم بالشرق الإسلامي، وقد كان هؤلاء المرابطون النواة الأولى لتأسيس الدولة المغربية الثانية دولة المرابطين التي كان فيها الدين عزيز الجانب رفيع القدر يمتاز بكون رجاله وأعلامه يتحكمون في كل صغيرة وكبيرة وقولهم