فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.3، ع 6 /أكتوبر 1960 ص 75
للأستاذ: يوسف مروة
مقدمة:
يحلو لبعض مواطنينا من أعداء اللغة العربية بين حين وآخر أن يطلقوا سهامهم المسمومة ضد محاولة تدريس الحقوق والرياضيات والطبيعيات باللغة العربية. وفي كل مرة، عندما يوضع موضوع تدريس العلوم باللغة العربية موضوع الدرس والبحث يحتج هؤلاء بأن اللغة العربية لا تستطيع التعبير عن الأفكار العلمية الدقيقة وتنقصها الاصطلاحات العلمية الحديثة وتفتقر إلى الرموز والإشارات المعبرة عن تلك الاصطلاحات. ولذلك فهي بنظرهم لا تصلح لتدريس العلوم، فما هو نصيب هذه التهم من الصحة؟ الواقع أن هذه التهم باطلة من أساسها لأن اللغة العربية ما كانت يوما في تاريخها الحضاري الطويل تقف عاجزة عن التعبير أمام الحقائق والآراء والنظريات والقوانين العالمية، وقد تكون هذه اللغة أدق تعبيرا وأشمل معنى من أي لغة أجنبية يتبناها أعداؤها، ودليلنا في ذلك أن أثر اللغة العربية ما زال بارزا حتى الآن في معظم اللغات الأوروبية، في حين أن أثر اللغات الأوروبية في اللغة العربية اليوم يكاد لا يذكر إذا ما قورن بعكسه. وقد رد الدكتور كمال الحاج على أعداء العربية الذين يختبئون وراء مسألة المصطلح العلمي بقوله: (أمامنا طريقان: اما ان نترجم إذا استطعنا ذلك، واما أن نعرب إذا لم نستطع ذلك. ان الترجمة تقوم على أن نجد للمصطلح العلمي الأجنبي مصطلحا علميا عربيا. أما التعريب فإنه يقوم على أن نلفظ المصطلح العلمي الأجنبي كما هو. ولكن بحروف عربية، وهكذا تهون جميع المشاكل) .
غنى اللغة العربية:
اللغة العربية من أغنى لغات العالم بمفرداتها، وهذه المفردات يمكنها أن تعبر عن كل ما يجول في الفكر البشري من آراء وتصورات وأحاسيس وخلجات، وتستطيع أن تعبر أيضا عن كل ما تتأثر به الحواس البشرية، فكل ما تراه العين من أشياء وما تسمعه الأذن من أصوات وما يشمه الأنف من روائح وما يتذوقه اللسان من أطعمة وما تلمسه اليد من أجسام نجد له في اللغة العربية مصطلحا معينا يعبر عنه. واعتقد أن أي عالم طبيعي عربي لو أراد القيام بالبحث العلمي باللغة العربية، لما وجد أي عقبة تقف أمامه من ناحية التعبير والمصطلح العلمي، ولكن الصعوبة الوحيدة التي تصادفه هي عدم وجود الرموز العربية المستعملة للدلالة على ما يريده من حقائق علمية، لأن هذه الرموز لم توضع بعد ولم تتفق الجامعات العربية على استعمال رموز واحدة بينها في مجالات الدراسات الرياضية والفيزيائية العالية. ومسألة الرموز تقع مسؤوليتها بالدرجة الأولى على أساتذة الجامعات العربية وليس على اللغة العربية بالذات، اذ أننا حتى الآن لم نطلع على أي بحث علمي عال باللغة العربية لأي أستاذ جامعي في أية جامعة عربية، بل انهم ما زالوا يكتبون أبحاثهم باللغات الفرنسية والانكليزية والألمانية وينشرونها في مجلات أجنبية، وهم بذلك خلقوا ثلاث مشاكل في ميدان التعليم الجامعي، الأولى: حرمان الطالب في الجامعة العربية من التمتع بمعرفة ما أنتجه العلم الحديث، الثانية: اظهار العربية بمظهر اللغة المفتقرة إلى الرموز والمصطلحات العلمية، الثالثة: تدهور مستوى شهادة البكالوريوس التي تمنحها الجامعات العربية. في حين أن اللغة العربية هي أغنى من أي لغة أوروبية برموزها ومصطلحاتها، لأن أي حرف من أحرف الأبجدية العربية يمكننا كتابته بثلاثة أوضاع أو أكثر حسب وقوعه في أول كلمة أو وسطها أو آخرها مثل: ب ـبـ ب، ع ـعـ ع، وباستطاعتنا استعمال كل وضع من هذه الأوضاع للدلالة على رمز لمصطلح علمي معين يختلف عن الآخر، هذا بالإضافة إلى استعمال الحركات كالفتحة والكسرة والضمة على الحرف الواحد. وعلى هذا الأساس فإن الأبجدية العربية يمكنها أن تعبر عن كل الرموز الأجنبية التي تستعمل في الفيزياء والرياضيات الحديثة بما في ذلك الفيزياء النووية والميكانيكيات الموجبة والنسبية وحساب التفاضل والتكامل العادي والمطلق والهندسة اللااقليديسية الاينشتينية دون الاستعانة بأي رمز من أية لغة أخرى.