فهرس الكتاب

الصفحة 900 من 5287

دعوة الحق، س.2، ع3 /دجنبر 1958 ص 64

للأستاذ: فريد رمضان، عضو البعثة التعليمية المصرية

على هامش الشعر:

لعل الأستاذ الصحراوي ما يزال يذكر أول سؤال ألقيته على الطلاب حين جئت إلى المغرب منذ عامين عن شاعر المغرب الأكبر، ولعله يذكر أن هذا السؤال آثار شجونه فكتب في جريدة العلم يسأل عن وجود الأدب المغربي، ويدعو إلى الكشف عن معاملة في صراحة ووضوح.

وكنت قبل أن ألقي السؤال قد اطلعت سلفا على المناهج المدرسية، ولاحظت أنها حين تعرضت للأدب المغربي عنيت بالشخصيات الأدبية في حدود دولتي المرابطين والموحدين، أما العصر الحديث، وأما أدباؤه، وأما مذاهبهم وأما اتجاهاهم، وأما إنتاجهم فلم يكن ما معنى هذا؟ لنقلها في صراحة وصدق أننا ما زلنا نعيش على تراثنا الماضي، ونذوب فيه ناسين أن الزمن والعصر ومستلزمات الحياة تهيب بنا أن نستيقظ ونسير، بل تسرع في سيرنا متجهين نحو هدف أسمى.

ولكن كيف نسير؟ هل نتريث في سيرنا كما يفعل الشاعر الأستاذ علال الفاسي في فنه الشعري؟ أو نقفز في عجلة ودون ريث كما يقول الطنجاوي في ثورته على القديم؟ أو نسير بين كما صنع الشاعران: البقالي، والمجاطي؟. والحديث عن الشاعر علال الفاسي أوقعني في مشكل طريف، ذلك أن صديقا مسئولا علم أني بصدد الكتابة عن العدد الماضي من «دعوة الحق» فنصحني بان أعتذر، ولم أجد في نفسي من رغبة أكثر من احترام نصيحته دون أن أعمل بها، ذلك لأني احترام عملي كمرب أو لا، كمعلم ثانيا، ولأني قبل ذلك وبعده أفهم نفوس الشعراء، وأحس بصلة قوية تربطني بهم من قرب، أو بعد، ولست أذيع سرا أن قلت: أن القصيدة الأخيرة للشاعر علال الفاسي (ذكرى المولد النبوي) قد قرئت في قسم (الباكلوريا) على الطلاب لتنقد لا لتقرظ.

وهما نقطة تربوية هامة تتعلق بالطالب، فمن حقه علينا أن نأخذ بيده إلى الحكم على الأشياء في تعقل وأناة، وبصر، وأن الزلل، والزيغ.

لهذا لم يظلم الطلاب الرجل حين لم يقيسوا عمله كشاعر، بعمله كخطيب سياسي، وقد أشعروا من بادئ الأمر ـ وهم على وعي لا بأس به ـ أن شخصية علال الخطابية الفذة تطغى على شعره، وفي حدود هذا الوعي نقدوا القصيدة، وأبدوا رأيهم في علال الشاعر، واختصموا في فنه، ومن حق الأدب المغربي، ومن حق علال علينا أن نختصم في شعره.

وفي رأي الطلاب، وفي رأي كذلك، أن للقصيدة موضوعا تاريخيا إسلاميا، وإنها تعبير عما يعتمل في نفوسنا وتجيش به خواطرنا، وإن نفسها الطويل العميق وتدفقها يدلان على اقتدار، وطبع سليم، وإنها تعبر في صدق عن مشاعر صاحبها.

وقمة القصيدة دون شك الجزء الذي ينسى فيه الشاعر نفسه أمام ريه فيصدر عن إيمان رفيع.

على أن بعض الطلاب رأي أن الشاعر إتباعي في حين حمل على قواعد اللغة التي لا شك في درايته بها أكثر من غيره.

فهو يسالم أحيانا حروف الجر فيقول: (لا يعتبر ل حسابا) بدل (لا تعيره حسابا) ، وأحيانا أخرى يخاصمها فيقول: (فما يحتاج واسطة) بدل (فما يحتاج إلى واسطة) ويقول: (وضحى العرش) بفتح الشين كما يفهم من المعنى، في حين يتعدى الفعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت