فهرس الكتاب

الصفحة 4263 من 5287

دعوة الحق، س5 - ع8 - 9 ماي-يونيه 1962 ص21

للأستاذ: ادريس الكتاني

في شهر رمضان الكريم شهر الصيام، يمنحنا الاسلام فرصتنا السنوية لان نلتقي كاخوة، مكتملي الاخوة، الاخوة الدينية التي قررها القرآن الكريم:

انما"المؤمنون اخوة"وأكدها الرسول العظيم:

"المسلم أخو المسلم، لايظلمه ولا يحقره ولايخونه"

"المومنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد اذا اشتكى بعضه تداعى سائره بالسهر والحمى"،"من فرج على أخيه كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة"،"من يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة"،"والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه"، كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه"،"كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته"."

هذذه هي الخطوط العامة العلاقات الاخوية التي فرض الاسلام قيامها في المجتمع الاسلامي، ودعمها بكل الوسائل، سواء الميدان النظري أو في الميدان العملي، ذلك لان الاخوة هي احساس نبيل وعميق باشتراك المسلم مع أخيه المسلم في السراء والضراء، وبارتباط

وبارتباط مسؤوليتهما في جلب الخير ودفع البلاء

"لايؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه"،بيد أن هذه الاخوة، أوهذا الاشتراك الاخوي لم يكن ليتحقق في مجتمع تسوده الامتيازات العنصرية والطبقية، أو يقوم نظامه على أسس تنافي العدالة الاجتماعية، لذلك فرض الاسلام مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات على جميع المسلمين، واعتبر العدالة الاجتماعية عنصرا أساسيا لقيام مجتمع اسلامي فاضل.

بيد أن تحقيق هذه العدالة كان من أكبر المشاكل التي واجهتها الإنسانية منذ وجدت على ظهر الأرض، إذ كان يتوقف على إيجاد حل لمشكلة المال، نقطة النزاع والتنافس الدائم بين الأفراد والجماعات والشعوب.

ولما كان الإسلام دينا عمليا، وأسلوبا للحياة فقد أقام مجتمعه ليس فقط على الإشراك الديني العاطفي، بل وأيضا على أساس الاشتراك المالي، حيث فرض قانونا للضمان الاجتماعي سماه الزكاة، وجعله ركنا من أركان الدين، لايتم الإسلام، ولا تتحقق الأخوة بدونه"فان تابوا وأقاموا وآتوا الزكاة فاخوانكم في الدين)."

وهكذا فإننالا نكاد نجد آية من آيات الأمر بالصلاة إلا وذكرت مقرونة بالزكاة (واقيموا الصلاة وءاتوا بالزكاة) ، وهذا يعني ان الأمر بالزكاة لا يقل أهمية وخطورة عن الأمر بالصلاة، ولذلك وقف ابو بكر الصديق رضي الله عنه مواقفه الشهيرة ضد الممتنعين عن أداء الزكاة وقال: والله لأقاتلن من فرق بين الزكاة والصلاة.

ذلك أن الإسلام لم يكن في الواقع دين عبادة وصلاة فقط، وانما هو دين عمل وحيلة ومال، وأحكامه لذلك تعتبر كلا لا يقبل التجزئة، ومنذ أن وقعت هذه التجزئة، وتخلت الدول الاسلامية عن استخلاص الزكوات من الاغنياء وردها الى الفقراء، منذ ذلك التاريخ بدأ الخلل الاجتماعي في كيان الشعوب الاسلامية يتسع جيلا بعد جيل، ولم يشرع الاستعمار الغربي في شن هجماته على هذه الشعوب، حتى كان متأكدا من ضعف نظامها الاجتماعي والاقتصادي.

والواقع أن الإسلام سبق الحضارة المعاصرة ثلاثة عشر قرنا عندما فرض قانون الضمان الاجتماعي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت