فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق س5، ع10 - يوليوز 1962 ص6
للدكتور: محمد البهي
الشيوعية كثورة:
قامت الثورة الشيوعية قبيل نهاية الحرب العالمية الأولى في سنة 1917، لتقوض نظام المجتمع القيصري الروسي، وتقيم مجتمعا آخر يكون أكثر توازنا وانسجاما- فغي نظرها- من المجتمع السابق عليه، أو تنعدم فيه عوامل الاحتكاك والاصطدام بين الطبقات والأفراد. قامت لتحقيق المجتمع العمالي إذ الطبقة والوحدة، زاعمة انه إذا انعدمت عوامل الاحتكاك والاصطدام فيهن لم تكن هناك حاجة إلى وجود القوة البوليسية، وهي القوة التي يناط بها صيانة الأمن الداخلي في المجتمع.
والثورة الشيوعية لا تهدف، فحسب، إلى إقامة مجتمع ذي طبقة واحدة تنعدم فيه عوالم الاحتكاك والاصطدام، بل تهدف أيضا إلى إقامة مجتمع يتمتع بخلقية عالية وقيمة رفيعة، وهو الذي لا تدعو الحاجة فيه إلى قوة حراسة خاصة وراء أفراد المجتمع، وله سلطة تعلو كيانهم الشخصي.
وهذه الخلقية الرفيعة إنما تأتي عن تحول المجتمع إلى طبقة واحدة. ولا ينبغي أن تكون هذه الطبقة هي الطبقة الرأسمالية وحدها، ولا الطبقة الإقطاعية وحدها، لان كلتيهما تعيش وتعتمد في حياتها على استخدام رأس المال والإقطاع، وليس على النشاط البشري الخاص لأفرادها. واستخدام رأس المال والإقطاع يستدعي بدوره أن يسخر الطاقة البشرية التي هي في حاجة إلى أن تستمر كي تعيش، وهي الطاقة البشرية التي تمارسها الطبقة العاملة. وبذلك لا يقف تكوين المجامع من إحدى هاتين الطبقتين- الرأسمالية أو الإقطاعية-عند حد واحد منهما، بل سيتطلب وجود طبقة أخرى وهي الطبقة العالمة. وإذن لكي يتكون المجتمع من طبقة واحدة يجب إلا يكون في وجود هذه الطبقة ما يستلزم حتما وجود طبقة أخرى غيرها، وهذا لا يتحقق إلا بان يكون المجتمع مجتمعا عماليا، من طبقة العمال وحدهم. فهذه الطبقة لا تعتمد في عيشتها وحياتها على شيء آخر منم مال في صورة ما وراء نشاطها البشري وممارستها هذا النشاط من طريق مباشر.
ولكي يصير المجتمع مجتمعا عماليا صرفا ومكونا من طبقة واحدة هي طبقة العمال- استعجلت الثورة الشيوعية الأمر وسلكت طريق «الانقلاب» في تحول المجتمع الروسي، وقضت على الطبقتين الأخريين طبقة رجال الأعمال وأصحاب رأس المال، وطبقة أصحاب المزارع الواسعة أو أرباب الإقطاع. كما قضت على نظام الحكم الذي قام في روسيا على أساس من وجود هاتين الطبقتين قبل هذا الانقلاب، وهو نظام الحكم القيصري، وكذا على كل ما سانده من مصادر المساندة وعلى الأخص الكنيسة الأرثوذكسية أو الكنيسة الشرقية. ولأنها سلكت طريق الانقلاب في استعجال تحول المجتمع الروسي من مجتمع ذي طبقات إلى مجتمع ذي طبقة عمالية- ارتكب العنف والاستبداد وإراقة دماء عشرات الآلاف من أفراد المجتمع في سبيل هذا التحول. ولذلك كانت ثورة «حمراء» . وجعلت «الدم» شعارها لأنها لا تتخلى- كعنصر أساسي في وجودها- عن الانقلاب وما يستلزمه من أرقة الدماء.