فهرس الكتاب

الصفحة 3386 من 5287

دعوة الحق، س.4، ع8 /ماي 1961 ص 5

النظام الجديد للتعليم والتربية

للأستاذ: أبى الأعلى المودودي

المرحلة الثانوية:

ولنأخذ بالبحث الآن منهاج التعليم في المدارس الثانوية. فاول ما اراه مهما في هذه المرحلة للتعليم هو أن يجعل اللغة العربية في هذه المدارس إلزاميا، لأن المصادر الأولى للشريعة الإسلامية كلها باللغة العربية، فالقرآن باللغة العربية والحديث باللغة العربية وكل ما قام الفقهاء والعلماء في القرون الأولى باستنباطه وجمعه وترتيبه من مسائل الشريعة هو باللغة العربية، كما أن المعىصادر الأولى للسيرة النبوية والتاريخ الإسلامي هي أيضا باللغة العربية. ولهذا فإن من المحال قطعا أن يكون المرء على إلمام بروح الإسلام أو يكون الإسلام لحمة فكرة وسداه ما دام هو لا يقرأ القرآن والحديث والفقه والسيرة والتاريخ بلغتها مباشرة. إن التراجم وحدها لا تسمن ولا تغني من جوع في هذا الشأن. ونحن وإن كنا نريد أن تنتشر التراجم أيضا حتىيتمكن العامة عن طريقها من معرفة أحكام الشريعة، ولكن من الواجب بالنسبة لكل من يعد مثقفا عندنا أن يكون يعرف اللغة العربية، ولهذا فإننا نحب أن لا يتخرج أي طالب في مدارسنا الثانوية إلا ويكون له من الإلمام باللغة العربية ما يؤهله لقراءة وفهم العبارات العربية البسيطة على الأقل.

والمادة الثانية التي لابد من دراستها في مدارسنا الثانوية هي القرآن. إن اقل ما يجب بالنسبة لكل طالب متخرج في هذه المدارس أن يكون قد قرأ جزئين من القرآن الكريم مع فهمها فهما صحيحا. ومن الممكن ضنا بالوقت أن يكون تدريس اللغة العربية في الصفوف الأخيرة لهذه المدارس عن طريق تعليم القرآن الكريم.

والمادة الثالثة اللازمة التي يجب أن لا يخلو من دراستها التعليم في مدارسنا الثانوي هي العقائد الإسلامية، ففي هذه المادة لا يعرف الطالب بتفصيل الإيمان فحسبن بل يجب أن يعرف كذلك بما عندنا من البراهين على صحة هذه العقائد ولماذا يحتاج إليها الإنسان ومالها من العلاقة بحياته العلمية وماذا يترتب على الحياة الإنسانية العامة من الآثار للاعتراف أو عدم لاعتراف بها، وما هي مقتضيات الإيمان بها في الأخلاق والأعمال فكل هذه أمور يجب إرساخها في ذهن الطالب بصدد تدريسه هذه المادة، حتى لا يتقبل العقائد الإسلامية على اعتبار أنها عقائد قد ورثها عن آبائه بل على اعتبار أنها الحق وأنها من رأيه هو نفسه. وجنبا إلى جنب تعليم العقائد الإسلامية يجب أن يكون تعليم الأخلاق الإسلامية في مدارسنا الثانوية بشرح وتفصيل أكثر منه في المدارس الابتدائية حتى يتعرف الطالب في هذه المرحلة من تعليمه بكل ما يتعلق بحياته الشخصية أو العائلية أو الاجتماعية أو معاملاته المالية من أحكام الإسلام، على أن ليس من اللازم أن يكون يعرف هذه المسائل بجملة تفاصيلها وأدلتها كما يعرفها المفتي والعالم ولكن من اللازم أن تكون معلوماته عنها كافية حيث يستطيع أن يقضي بها حياته كما يأمر به الإسلام لا كما يقضيها أكثر شبابنا اليوم جاهلين كل الجهل بأحكام الإسلام في النكاح والطلاق والرضاعة والوراثة و ... فيقعون لجهلهم هذا في أخطاء فاحشة كثيرة تسبب لهم أعصب ما يكون من المشكلات القانونية.

أما بالنسبة لمادة التاريخ، فإننا نرى من اللازم أن يدرس الطلاب في مدارسنا الثانوية تاريخ الإسلام مع تاريخ وطنهم، بدلا من تاريخ بلاد الانكليز، الذي لا يزال المساكين يدرسونه حتى اليوم. يجب أن يكونوا على معرفة بتاريخ الأنبياء حتى يعرفوا أن الإسلام حركة قائمة في الدنيا منذ خلق فيها الإنسان وما هو بحركة إنما قامت في القرن السابع للميلاد، كما أنه من الضروري أن يكونوا على معرفة بسيرة الرسول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت