فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 5287

دعوة الحق، س.1، ع4و5 /نونبر 1957 ص 50

الأستاذ: عبد الله كنون

لما تفضل جلالة الملك نصره الله بتعييني في وفد الحج الرسمي لسنة 1957 كان ذلك مفاجأة لي حقا، وإن تكن مفاجأة سارة، وليس السبب هو أنني لم أكن أفكر في الحج، وهو فرض من فروض الإسلام، ولكن لأن موسم الحج كان قد اقترب، ولم يبق له إلا أيام قلائل، أسبوع أو أسبوعان، بل أسبوع فقط، لأن الأسبوع الثاني فيه سيكون السفر، فكيف يأتي الاستعداد لهذه السفرة الطويلة والشاقة في مثل هذه المدة القصيرة؟ وهناك مهمة الوفد، وما هي هذه المهمة؟ لم أجد من يشفي غليلي من أمرها، أو على الأصح لم أكن على استعداد في غمرة هذه المفاجأة لاستيعاب جميع تفاصيلها.

ثم هذه ثلاثة أيام تقتطع من هذه المدة؛ إذ كنا سنقابل جلالة الملك بعاصمة الرباط صبيحة يوم السبت 22 يونيه، فإذا بجلالته يمدد إقامته بمراكش-وقد كان في زيارة رسمية لها- فيقع النداء علينا معشر أعضاء الوفد يوم الأربعاء 19 منه للمقابلة بمراكش صبيحة يوم الخميس غده.

وقد كانت مقابلة مؤثرة جدا؛ زودنا فيها جلالته بنصائحه الغالية وغمرنا بعطفه السامي، ثم كان مسك ختامها الحضور مع جلالته في زيارة قبر أمير المسلمين يوسف ابن تاشفين والوقوف على التصميم الذي وضع لبناء قبر مؤسس مراكش العظيم.

إنه عصر المفاجآت كما يقولون وعصر السرعة، فلنكن من أبناء عصرنا، ولننغمر فيه، ولنقبل على ما نحن بصدده متوكلين على الله.

وهذه مفاجأة أخرى سارة كذلك، وهي الرفقة الطيبة، التي لو كان لكل واحد منا رأي في اختيارها، لما اختار أوفق منها وأكثر انسجاما فكريا وخلقيا؛ زيادة على ما بين غالب أفرادها من المودة القديمة التي لا تنفصم عراها، وهذا أيضا عامل من عوامل التشجيع على هذه الرحلة المباركة، وسيكون له أثر فعال في تسهيل مهمة الوفد.

وقد عدنا يومنا من مراكش، وقضينا 21 و22 يونيه في الرباط وسلا بين اتصالات كريمة بإخوان أعزاء، واتخاذ بعض الإجراءات الضرورية، كقطع تذاكر الرجوع بالطائرة عبر الأقطار العربية التي قررنا زيارتها بعد الحج، والتأشير على جواز السفر من طرف ممثلي البلاد التي سنمر بها، والتزود ببعض العملات الأجنبية، فضلا عن ترتيب حقائبنا بحسب المعلومات التي استفدناها من شركة الطيران.

وفي منتصف ليلة 23 يونيه موافق24 ذي القعدة 1376 كنا نحلق بالطائرة فوق مطار سلا في طريقنا إلى جدة، وكان المطار غاصا بالنسمات الغزيرة من أسر الحجاج التي جاءت لتوديعهم، على أنه لم يخل من بعض الشخصيات الرسمية والصديقة كوزير التاج الحاج المختار السوسي، ووزير الأشغال العمومية السيد محمد الدويري، ومدير التشريفات السيد الحاج أحمد بناني، والمكلف بوزارة الأوقاف السيد المكي بادو، والأستاذ السيد محمد الطنجي رئيس قسم الوعظ والإرشاد بهذه الوزارة، والسيد قاسم الزهيري مدير الإذاعة الوطنية، والفقيه السيد الحاج محمد التطواني، وغيرهم.

وسارت بنا الطائرة بقية الليل وصبيحة يوم الأحد حتى الساعة الثامنة بتوقيت المغرب والعاشرة بتوقيت ليبيا حيث حطت بمطار ابن غازي ... ولم نلاق في سيرنا ما يزعج، وصلينا الصبح قياما مستقبلين، ولكن أفرادا لضيق المكان -على أننا في بقية أسفارنا في الطائرات الأخرى لم نكن نستطيع الصلاة إلا جلوسا في مقاعدنا ... وذلك لأن مكان الوفد في طائرة المغرب كان في المقدمة ومتسعا قليلا؛ بخلافه في غيرها من الطائرات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت