دعوة الحق، س.1، ع4و5 /نونبر 1957 ص 23
للأستاذ: عبد المجيد بن جلون
نظمت هذه القصيدة -التي تنشر اليوم لأول مرة- في نفس اليوم الذي نقل فيه جلالة الملك المجاهد سيدي محمد الخامس من منفاه السحيق، ليعود إلى أرض الوطن منصورا مظفرا مكللا بتاج العزة والمجد والفخار، فكانت سجلا للمعركة الحاسمة بجميع أطوارها، من يوم أن امتدت يد الطغيان على سيد البلاد لتبعده عن شعبه وعرشه، إلى اليوم الذي تحققت فيه كلمة الشعب، فعاد الملك إلى عرشه، ليزف للشعب بشرى انعتاقه من قيود الاستعمار، وليعلن له أنه أصبح منذ اليوم حرا مستقلا عزيز الجانب موفور الكرامة
ولن نقدم الأستاذ عبد المجيد بن جلون للقراء، فهو في غنى عن كل تقديم بما عرف به من وطنية مثالية صادقة، ومن ماض طويل في الكفاح، ومن إخلاص للعرش لأحد له
ولن نقدم القصيدة أيضا، لان كل قارئ سيجدها صدى لما يتردد في نفسه من عواطف وأحاسيس ومعاني نبيلة.
دعوة الحق
مجيد في الغياب وفي المقام منار في الضياء وفي الظلام
لعمرك لن يضل الدهر شعب رسمت له الطريق إلى الأمام
هزمت رعونة الطغيان حلما وأخجلت العبوس بالابتسام
ولما زلزلت إفكا وجورا وشرد كل مقتدر وحامي
وأفعمت المجاهل والمنافي وأترعت المقابر بالأنام
وجرد سوطه العدوان حقدا على الأحرار .. والعدوان دام
وديس الورد فاقتحمت خدور على رباتها شر اقتحام
تخايل في عيونهم سراب وظنوا الشعب كب إلى الرغام
وأنك لم تعد غرضا منيعا عزيزا ... بل تمزق بالسهام
ويوم تطاولوا في العيد غدرا تنمر شرهم نابا وظفرا
وجردت الجيوش على مليك سما إيمانه عسرا وسرا
لقد خطفوه غدرا وهو حر وسيق إلى الإسار فظل حرا