دعوة الحق، س.2، ع4 /يناير 1959 ص 51
بقلم: عبد القادر القادري
نشرت مجلة دعوة الحق الغراء في عددها الثاني في سنتها الثانية من عمرها المديد إن شاء الله، مقالا للأستاذ عبد الكبير الفهري الفاسي سفير المغرب في تركيا وإيران بعنوان: «لا غنى لنا عن المقدسات» ومما جاء فيه قول كاتبه الفاضل الذي رأى بأم عينيه حنين الأتراك إلى العودة إلى مقدساتهم وتقاليدهم: «وهل نحن في حاجة إلى التمثيل بتركيا الفتاة وما آل إليه أمرها بعد الانقلاب الكمالي الذي أعقبه مع توالي الأيام رجوع إلى مقدسات يظهر بعضها في سلوك القوم وتسارعهم إلى بيوت الله كلما ناداهم منادي الفلاح، في مساجد رائعة الجمال بالغة أقصى حدود الجلال. فإذا كان الأمر استبدال أمر فالأفضل إبقاء ما كان على ما كان، لأن التجارب حكمت بصلاحيته في كثير من الميادين ولأنه صقلته المحارب، إلى أن قال: ومهما كان للجيل الحاضر في المغرب من حق فالحق الذي لا ينازعه في مشروعيته أحد، هو في مسايرة التطور مع السعي للمحافظة على الصالح من تراثنا في سائر الميادين من غير محاولة للقضاء عليه بأجمعه لأن القضاء على كل تراث خسران مبين» .
فمن هم الذين قضوا على تراث المسلمة وأبعدوها عن العروبة والإسلام والمسلمين؟ هم الدونمة. فمن هم هؤلاء الدونمة ومن أين جاءوا إلأى تركيا وماذا فعلوا بها وإلى أين يسرقونها؟
ذلك ما نعرضه في كلمتنا هذه عرضا موجزا لعل فيها عبرة لأولى الأبصار.
يقول الدكتور يحي الخشاب في كتاب «العدوان الثلاثي على مصر» :
متى بدأ اليهود دورهم في تركيا؟ كان ذلك أيام السلطان بايزيد الثاني (1461 ـ 1512) وكانت إسبانيا والبرتغال قد صبت اضطهادها على اليهود فيها فوفدوا على تركيا حيث رحب بهم هذا السلطان لأنهم يجلبون معهم ثروات تجعل بلاده أمة غنية. وقويت الجالية اليهودية في تركيا وأصبحت موئلا للجاليات اليهودية في البلاد الأخرى وظهر في تركيا متنبئ يهودي اسمه (شبتاي) وادعى أنه المسيح المنتظر، وهو من سلالة يهود اسبانيا الذين ولدوا في أزمير وذهب إلى بيت المقدس والتف حوله اليهود، وأعلن أن الأوان قد حان لعودة إسرائيل، وكثر إتباعه وأصبح ملكا لكل اليهود في العالم. وفي سنة 1666 عاد إلى استنبول حيث اعتقل وجييء به أمام السلطان محمد خان الرابع فأسلم بعد أن ترك إتباعا له كثيرين هم المعروفون في تركيا باسم جماعة (الدونمة) أي اللذين تحولوا عن اليهودية ودخلوا الإسلام وقد مات (شبتاري) بعد ذلك بعام واحد في البانيا، وهكذا أصبح اليهود في تركيا صنفين: صنف بقي على ملته وصنف تحول عنها إلى الإسلام.
والجالية اليهودية التي هاجرت إلى تركيا دخل كثير منها في الإسلام لتحقيق مآربهم الخاصة والعامة واستغل هؤلاء النزعات التركية الحديثة فدخلوا بين