فهرس الكتاب

الصفحة 487 من 5287

دعوة الحق، س.1، ع11 /مايو 1958 ص 43

للأستاذ: سعد زغلول

لعل أول ما يجب أن نتحدث عنه ونحن نستعرض كرامة الفرد ما جاء في الإسلام نحوه.

أعلن الإسلام أن الإنسان ليس مخلوقا تافها، وإنما هو كائن له عزته وجلال قدره ... له شرف تكوينه وسمو فطرته ... خلقه الله على صورته، ووهبه من القوى المستكنة في أطوائه ما يجعله قادرا على إخضاع هذه الطبيعة الجبارة المهيبة لسلطانه، فكان بهذا درة لامعة في تاج مخلوقاته.

وأعلن الإسلام أن هذا الإنسان حينما استكمل الصورة التي أرادها الله له، والمعاني التي ابتغاها لحاضره ومستقبله…ومستقبل الأرض التي هيأها له…ليؤدي الرسالة التي اعد لها، أو أعدت له-استحق تكريمه فكرمه:

«ولقد كرمنا بني آدم، وحملناهم في البر والبحر، ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا» .

كرمه الله ثم طلب إلى الملائكة تكريمه وتعظيمه بالسجود له:

«وإذ قال ربك للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر»

وزيادة في تكريمه أعلن أن أرادته قد اقتضت أن يكون خليفته في الأرض، وأنه هيأ له جميع الوسائل المؤدية إلى هذا المقام السامي…مقام الخلافة العظمى و (سخر) له ما في السماوات وما في الأرض (جميعا) :

«الله الذي خلق السماوات والأرض وانزل من السماء ماء واخرج به من الثمرات رزقا لكم و (سخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره و(سخر) لكم الأنهار و (سخر) لكم الشمس والقمر دائبين و (سخر) لكم الليل والنهار» .

هذا هو الإنسان في نظر الإسلام…الإنسان على أية صورة أو لون، ومن أي جنس أو سلالة.

إنه كائن قوي عظيم حظي بشرف تكريم الله له، وما كرمه الله وأكرمه، فمن حقه أن ترعى كرامته وتصان، وان لا يهبط بها إلى منازل المهانة والزراية بحال.

من حقه أن يكرم في مجموعه، ومن علامات تكريمه منحه الفرصة كاملة، لبلوغ الغاية التي أرادها الله له، وأداء الرسالة التي نيطت به في الأرض، فلا يقف في طريقه واقف، ولا تعترض القوى التي أودعها الله فيه، ولا وسائلها للانطلاق، سدود ولا قيود.

من حق الإنسان أن يكرم ويقوم، ومن الواجب أن يعترف له دوما بكرامته المتأصلة، حتى يتحقق في النهاية وعد الله له:

«وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض»

وأعلى درجات العمل الصالح ما كان مستهدفا خير الفرد والجماعة والبشرية.

تلك هي نظرة الإسلام إلى الإنسان، وهي دعوته السامية:

للإنسان كرامة يجب الاعتراف بها، وكرامته من كرامة الله الذي خلقه على صورته. وطلبه الاعتراف بكرامته هذه، حق له لا يجوز إنكاره، أو التنكر له.

البيضاء سعد زغلول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت