فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.6، ع1 /أكتوبر 1962 ص 2
للأستاذ: عبد الله كنون
هناك ظاهرة حرية بالتسجيل وهي أن المدن المغربية التي خضعت للاحتلال الأجنبي مدة طويلة، تقل فيها المساجد بكيفية تلفت النظر، وذلك على الأقل في مدن الشمال كطنجة وأصيلا والعرائش، أما المدن الجنوبية فلا أستطيع أن أؤكد هذه القضية بالنسبة إليها لقلة إلمامي بها، ولا يصعب على الإنسان تعليل هذه الظاهرة فإنها مرتبطة بما كان الغزاة الأجانب ينطوون عليه من روح صليبية وإمعان في التعصب الديني حتى أنهم أول ما يبدأون بتخريبه أماكن العبادة وإبادة المقدسات من كتب ومدارس وأضرحة وغير ذلك.
وطنجة التي رزحت تحت نير الاحتلال الأجنبي، البرتغالي ثم الإنجليزي، زهاء قرنين من الزمن، هي من المدن التي تتمثل فيها هذه الظاهرة بأجلى صورة، فإنها على ما كان لها من أهمية في العهود الأخيرة حتى أصبحت العاصمة الديبلوماسية للمغرب، لم يكن بها إلا ثلاثة مساجد وبعض الزوايا، أدركناها نحن على ذلك ولم يحدثنا به أحد، ثم اتسعت عمارتها فبنيت المساجد الأخرى التي تزيد على المساجد القديمة وذلك في مدة ثلث قرن أو أكثر بقليل.
وأول مسجد بني بطنجة بعد استرجاعها على عهد السلطان مولاي اسماعيل هو مسجد القصبة، وبذلك يكون هو العتيق.
وثم زاوية بنيت في هذا العهد أيضا وهي الزاوية الناصرية، حدثني الفقيه العلامة أبو زيد عبد الرحمن الزوضي رحمه الله أن الذي بناها هو الإمام أبو علي الحسن اليوسي، وكان زار طنجة في طريقه للحج، وهذه الزاوية كانت وما تزال لها صبغة المسجد العمومي، وتقام بها صلاة الجمعة، ولا تفترق عن المساجد إلا بالقبور التي فيها.
وكان ثاني مسجد بني في طنجة هو المسجد الأعظم الذي يساق إليه الحديث هنا. أما ثالث هذه المساجد القديمة فهو الجامع الجديد كما يعرف، وقد بني في أيام السلطان مولاي عبد الرحمن سنة 1263 كما يوجد مكتوبا بسقف بلاطه الثاني، وكان محله بقعة مهملة فترامى إلى الناس خبر أن اليهود استصدروا إذنا من السلطة ببناء بيعة هناك، فحميت نفوسهم وقاموا ببناء المسجد المذكور ما بين متبرع بالمال ومتطوع بالعمل، حتى أنجز على أحسن حال بهذه الروح التعاونية المخلصة.
ونرجع إلى المسجد الأعظم الذي نحن بصدده فنقول أنه بني على عهد السلطان العالم مولاي سليمان وبأمر منه في سنة 1233 وكان بناؤه على أساس الكنيسة التي كانت هناك أيام الاحتلال الأجنبي على ما يقال، ولكن من يدري؟ فلعل الكنيسة نفسها قامت على أساس المسجد الذي كان هناك قبل الاحتلال ...
وفيما يذكر كان بناؤه أولا من بلاطين اثنين في قبلته، وهذين البلاطين اللذين يكتنفان صحنه من الجنوب والشمال، فتكون أبوابه الثلاث على وضعها من أول يوم، وهي الباب الرئيسية، وتقع غربا مقابل المحراب ومنها يفضي الداخل إلى الصحن، ويجد عن كلتا يمينه ويساره سقاية ذات ثلاثة أنابيب للوضوء، وعلى واجهة هذا الباب كتب تاريخ بناء المسجد، والبابان الأخريان هما الباب البحرية التي تقع جهة