فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س4، ع3 /دجنبر 1960 ص65
للأستاذ أبي فريد
يحلو لقادة بعض دول إفريقيا الغربية التي نقلت إليها أخيرا اختصاصات الجامعة الفرنسية وأصبحت في العرف الدولي مستقلة وذات سيادة أن يطلقوا على دولهم اسم (الدول الإفريقية المعبرة بالفرنسية) ، وخاصة منذ الفترة التي كانت تستعد للاجتماع إلى بعضها في أبيدجان لدراسة بعض المشاكل الإفريقية وتحديد مواقفها تجاه القضايا التي تتصل بمستقبل المعركة التحريرية في القارة الناهضة.
ولم يكلف أحد -بادئ الأمر- نفسه عناءا في مناقشة أولائك القادة حول التسمية التي أطلقوها على دولهم رغم أن أكثر من تسعين في المائة من شعوب تلك الدول لا تعرف حتى الرد بالإيجاب أو النفي بغير اللغات الوطنية الإفريقية، ورغم أن بعض اللغات المحلية تتكلم بها نسب مهمة من تلك الشعوب، وبالغة من التطور والانتشار الدرجة التي يمكن معها -متى أخذت بوسائل التشذيب- أن تصبح كلها أو بعضها اللغة الرسمية التي تدار بها الإدارات والمصالح على اختلافها.
ولم يسأل أحد أولائك القادة لماذا لم يطلقوا على أنفسهم تسمية أخرى (كدول إفريقيا الغربية) مثلا أو (دول الجامعة الفرنسية) أو (دول أبيدجان) خاصو وأن مؤتمرات سابقة أطلق على المشتركين فيها اسم المكان الذي انعقدت فيه كدول باندونغ ودول منروفيا .. الخ
ولكن الألم كان يحز في نفوس الشعوب الإفريقية وهي ترى أشقاء لها يؤمنون بمحض إرادتهم وبتلقائية لا يحسدون عليها بالتبعية الفكرية-وحتى لو افترض وجود صلات فكرية قوية- فإن هذه التبعية تعد مظهرا خطيرا من حضارة فرنسا، التي كانت تستعمرهم بالأمس، تلك الحضارة التي تأخذ الآن في التقلص والافول.
ولقد عقب الماليون -وهم الذين تخلصوا في نفس الوقت من الاستعمار الفرنسي- على تلك التحلية بأن دول أبيدجان التي تحولت إلى كواكب اصطناعية وأخذت تسبح في الفضاء حول فرنسا تخوفت من أن تسمى نفسها «الدول التي كانت تابعة لفرنسا» حتى لا تظهر بمظهر المنفصلة عنها وهي التي ترتبط معها بأوفاق لا تقل عن عقود للحماية، وتخضع لتوجيهها خضوعا كاملا ..
أما الغينيون فإنهم نسبوا ذلك إلى الخلافات حول زعامة الإحدى عشر دولة إذ لو نسبت إلى العاصمة التي شهدت مؤتمرها لقر في النفوس أن ساحل العاج أصبحت عاصمة مركزية ومستقطبا لمختلف التيارات التي يريد كل زعيم أن يحولها إلى حدوده.
وإذا كانت التسمية الملوثة قد وقعت من نفوسنا نحن المغاربة موقعا أليما فإن ما آلمنا أكثر من ذلك هو ألا تكون الدول متحدثة أو معبرة باللغة الفرنسية وحسب ولكن أن تكون مفكرة بالعقلية الفرنسية فوق ذلك وقد أقام الدليل على هذا التفكير موقف تلك الدول أثناء وبعد مؤتمر أبيدجان من ثلاث قضايا لا تتعلق فقط بالتحرر، ولا تقف فيها فرنسا في قفص الاتهام وحسب ولكنها تقرر مصير القارة ومعركة الجانب المتحرر مع الاستعمار.
فابن دادة ارتضى بأن يكون هو الآخر رئيس دولة تتكلم الفرنسية وجد كل تشجيع في أبيدجان للخطة التي ابتدعتها العبقرية الفرنسية والآلية إلى فصل