فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.1، ع3 /شتنبر 1957 ص34
[صيف المغرب]
كان شهر غشت المنصرم شهرا مثقلا بالأحداث الجسام في الداخل والخارج، ولم يكن ذهاب جلالة الملك للاستجمام بضعة أيام ليجعل الركود يخيم على المصالح الحكومية كما يقع عادة عند أمم أخرى في مثل هذا الفصل، بل حرص على أن لا يتغيب جميع الوزراء عن العاصمة، وأمر بأن لا يتمتعوا برخصهم السنوية كاملة، نظرا للمشاكل العديدة التي تواجهها البلاد، وطبقا لهذه الإرادة السامية فإن الوزراء تغيبوا عن العاصمة بالتناوب ولمدة بضعة أيام فقط.
وقد افتتح في أوله المعهد الصيفي الدولي أشغاله بتومللين، بخطاب قيم ألقاه سمو الأمير مولاي الحسن وحضره ما يزيد على مائتي عالم يمثلون ستا وعشرين دولة، من بينهم كبار الفلاسفة والمفكرين، وألقيت فيه محاضرات ذات أهمية كبرى تناولت جوانب كثيرة من التفكير الإنساني، ومن جملتها محاضرة الأميرة عائشة عن تطور المرأة المغربية، وبعدما اختتم المؤتمرون أشغالهم حضروا إلى الرباط حيث استقبلهم جلالة الملك قبل صلاة جمعة يوم 23 غشت، وتحدث إليهم عن سماحة الإسلام وفضائله السامية.
واحتفل المغرب خلال هذا الشهر بثلاث ذكريات قومية عزيزة، ذكرى وقعة وادي المخازن (4غشت) التي انتصر فيها الجيش المغربي على الجيش البرتغالي، وذكرى مولد الملك (10غشت) ، وذكرى ثورة الملك والشعب (20غشت) ، وقد جرت الذكرى الأولى في دائرة محدودة لم تتعد مكان المعركة والقبائل المحيطة به، ووقعت الثانية في بساطة تامة وقوفا عند رغبة صاحب الجلالة الذي أراد ألا تتجشم الأمة مشاق وتبذل نفقات في مولده، وأما الثالثة فإنها جرت في نطاق واسع شمل البلاد كلها، وامتازت بنقل جثمان الشهيد علال بن عبد الله من القبر الوضيع الذي أراده له الاستعمار إلى القبر الرفيع المعروف الذي أراده له الاستقلال، كما امتاز بالخطاب القيم الذي ألقاه جلالة الملك فمجد فيه الشهداء، وقرر مبدأ إطلاق أسمائهم على شوارع المدن وساحاتها، وعزم حكومته على أن تحوط بالعناية كل من ساهموا في المقاومة والتحرير، منذ بدأت الحركة السياسية في المغرب إلى أن أخرج منه الاستعمار مذموما مدحورا.
واجتازت العلائق بين المغرب من جهة، وفرنسا واسبانيا من جهة أخرى، مراحل صعبة خلال هذا الشهر، ودخلت في مآزق حرجة، أما التوتر بين فرنسا والمغرب فكان حول شروط اتفاقية الاستيطان التي ظهر بوضوح أن الفرنسيين يرمون من ورائها إلى فرض معاهد حماية اقتصادية، وقد أشعر وزير الخارجية، المكلف بشؤون سفارة فرنسا بالرباط، أن المغرب لا يمكنه أن يمضي في المفاوضات قدما إلى الأمام بعدما اشتط الفرنسيون في الطلب وتراجعوا عما وقع الاتفاق عليه بين الخبراء، وانعقد مجلس وزاري بالوليدية صدر على إثره بلاغ حازم يؤكد عزم جلالة الملك على المحافظة على حرية المغرب واستقلاله، وفي الحين أوفدت الحكومة الفرنسية الكولونيل طويا إلى الرباط لإصلاح ذات البين، وكان من نتائج تردده على الرباط تسمية سفير مغربي بباريس، وإلغاء تأشيرة السفر بين البلدين، وسافر وفد المفاوضات المغربي إلى باريس. وأما المصاعب مع اسبانيا فترجع إلى موقفها المتعنت من قضية إيفني، وعدم إقرارها بالحق القاضي بعودة هذا العضو من جسم المغرب إليه، وقد استدعي السفير المغربي بمدريد إلى الرباط حيث كلفه جلالة الملك بلفت نظر الحكومة الاسبانية إلى خطورة الحالة وتنبيهها إلى ما يخلفه موقفها من آثار سيئة في نفوس المغاربة.
وسافر وزير الخارجية إلى ماليزيا عبر أوربا وآسيا للحضور في استقلالها، وقد حمل معه خطابات من جلالة الملك إلى ملوك ورؤساء الدول التي مر بها، وأجرى في كل من روما وطهران وكراتشي ودلهي وجاكارطا محادثات ذات أهمية كبرى حول الشؤون العالمية، واكتست محادثاته بروما صبغة خاصة لأنها تناولت الهدف الذي يرمي إلى قيام تعاون اقتصادي وثقافي ?