فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.2، ع3 /دجنبر 1958 ص 03
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله
والصلاة والسلام على رسول الله
شعبنا الوفي:
تحل اليوم الذكرى الحادية والثلاثون لجلوسنا على عرش سلفنا المجيد، فيحل معها عيد قومي أسس على الإخلاص بنيانه، وعرقت في الولاء أصوله، وسمت في الوفاء أفنانه، عيد أسر به النجوى رواد نهضتنا الأولون، في وقت عظم خوفه، وكثر عسفه وحيفه، ثم كشفوا عنه الغطاء، وأخرجوه إلى الوجود عيدا قوميا، وموسما شعبيا، وما زالوا يتفننون في إقامته، ويتبارون في الحفاوة به، من غير أن يثنيهم وعيد، أو يصدهم تهديد، حتى أفلحوا في فرضه وترسيمه وأنف الشامتين راغم.
كان عيد العرش قبل الاستقلال مظهرا من بقايا السيادة، وعاملا من عوامل اتساع الحركة الوطنية، ومقياسا لانتشار الوعي القومي في الأمة، ومناسبة لاجتماعنا برعايانا الأوفياء في جو شعبي، يؤكد قوة ما بيننا من تواصل روحي، وتجاوب فكري، وتضامن في السراء والضراء، وكان شعبنا العزيز ينتظر حلوله بغاية الشوق ومنتهى التلهف، ليسمع الخطب التوجيهية التي اعتدنا أن نلقيها عليه في مناسباته كل عام، والتي لم يفلح رجال العهد البائد قط في الاطلاع عليها قبل إلقائها، تلك الخطب التي لطالما ثبتت أفئدة المترددين، وفسحت آفاق الأمل لليائسين، وربت الجماهير على الأخوة والتعاون والاتحاد، ودلتها على سبل التضحية والرشاد. ثم أبى الله إلا أن يخص بمنقبة عظمى يوم هذا العيد الذي كان لحركتنا التحريرية فجرا صادقا، فوقفنا فيه ـ منذ ثلاثة أعوام ـ لإعلان استقلالنا، ودخول بلادنا في عهد العزة والكرامة.
ولقد احتفظ عيد العرش بعد ذلك بصفته الشعبية، وصبغته الوطنية، وأصبح مظهرا لكفاح جديد في سبيل تدعيم الاستقلال، وإصلاح الحكم، وتوسيع الاقتصاد، ونشر الثقافة، وترفيه المجتمع. كما صار مناسبة نضع فيها الموازين لمحاسبة أنفسنا على ما أنجزت للوطن في أمسها، وما تنوي إنجازه لخيره في غدها. وامتحان ضمائرنا، على ما أصبنا فيه وما أخطانا، لنتمسك بالصواب ونقلع عن الخطأ، وليس أجدى على الشعوب من التحلي بهذه الحلية، ولا أضر بها من التمادي في الأخطاء بعد تبينها، فإن الإصرار عليها يوشك ـ إذا طال الزمان وتشعبت الأمور ـ أن يجعل كل إصلاح لها مستحيلا. وأمتنا التي هي أمة فتية، خليقة بأن تستعرض في كل سنة أسباب نجاحها أو إخفاقها في تنفيذ مشاريعها، ولا يضيرها وهي في مراحل التطور الأولى أن تراجع خطتها، وتنقض بعض الأركان لتعيد بناءها على قواعد أمتن وأسلم، درءا للفساد أن يسري إلى بعض مرافقها فيعرض الكل لشر مستطير.
شعبنا الوفي:
لقد انصرفت عنايتنا في المدة التي تلت إعلان الاستقلال إلى التمكن من المصالح والإدارات الحكومية، لا يصيبها خلل يشل نشاط البلاد. ولكن هذه المصالح والمواقف لم تكن تتلاءم مع وضعها الجديد من حيث الروح والاتجاه، فكان لزاما علينا أن نبدأ بإسناد مناصبها ذات المسؤولية إلى المواطنين، وأن نشرع