فهرس الكتاب

الصفحة 982 من 5287

دعوة الحق، س.2، ع4 /يناير 1959 ص 58

بقلم: عبد القادر السميحي

وقعت للكاتب صورة فوتوغرافية لقرد بضرب على الآلة الكاتبة.!

وطرح على نفسه هذا السؤال:

لو قدر لهذا القدر أن يكتب ... فماذا عساه أن يكتب؟؟

وكان جواب الكاتب عن سؤاله هو هذا المقال.

فيم يفكر هذا القرد العبقري العجوز؟ وما عساه يكتب الآن من ضروب الحكمة؟

لنلق نظرة فضول على محتويات الورقة المكتوبة. يا لله! هذه ليست ورقة واحدة، بل عذة وثائق عملية، تحمل كل منها رمزا غامضا، ورقما رياضيا.

انظر هذه ورقة تحمل عنوان (خطاب مفتوح إلى السيد «همرشولد» استهله القرد العجوز بقوله) :

سيدي الأمين العام لهيئة الأمم المتحدة.

ما أستطيع القول به منذ البدء، هو أن تغفروا لي بساطتي الفطرية، حين اعتقدت في سذاجة، إن بمقدوري أن أسهم بحظ متواضع في الرأي، عله يقودنا في مسالك من نور، لو وجد التأييد الأدبي، والتزكية من أعضاء هذا المجلس الموقر.

وأنه، وإن لم تجر العادة بأن يدلي قرد مثلي برأيه أمام قادة الرأي من بني الإنسان، إلا أنني أعلم أنكم كرماء، وأجدر بحمل صفة الإنسانية، وإن يكن هناك من سوف يستقبل كلماتي بالسخرية، قائلا: حسن! لم يبق في الحساب، سوى أن نستمتع للقردة الخاسئة وهي تحشر أنفها في شيء لم تخلق له، فتدلي برأيها في مشاكلنا الإنسانية، التي حارت العقول المفكرة نفسها في إيجاد حل لها، منذ نزول أبتنا آدم من الجنة!.

وسيرتفع أكثر من صوت يقول: ايتونا بهذا القرد الشجاع، ليستنا بحركاته التهريجية فنحن في حاجة الترويح عن النفس، بعد أن ظللنا مدة ساعتين مسجونين داخل مقاعدنا في جلسة الصباح، متكلفين الانتباه، ومتابعة كل حرف مما يثار من المناوشات التقليدية، بين مندوبي أمريكا وروسيا والمصحوبة عادة بالتمثيل الهزلي، من ضرب المائدة بقبضة اليد المجمعة، وإرسال الإنذارات المرعبة بالويل والثبور، وإن بلد أحد الجانبين لا يمكن أن يظل مكتوف الأيدي، إزاء أعمال البلد الآخر. صورة مملة تمثل دائما تحت سقف هذه القاعة، وكلام يعاد القول فيه.

.. ولكني أعلم علم اليقين، إن صوتا آخر سيرتفع من بين الجمع العظيم، صوتا ملائكيا، مؤيدا بقوة الحق، والعدل، والشرف، والنبل، لإنسان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت