فهرس الكتاب

الصفحة 983 من 5287

تعمر الحكمة قلبه، إنه سيلقى في هدوء كلمات محبته هكذا:

حينما تضع الأقدار أحدنا في محنة محققة، كأن يكون غريقا تتقاذفة الأمواج العاتية، وتطوح به هنا، وهناك، ولا شيء أمامه سوى الزرقة المتصلة بالبحر والسماء، وفجأة يقترب منه زورق مبيض الشراع، يقوده هذا الأخ من بني القردة، الذي تسخرون منه اليوم، يظهر في طبيعته الفطرية السليمة، جذلان فرحا بأنه سينقذك من محنتك، ثم يسارع إلى مد يد العون ليوصلك إلى داخل الزورق، وهو يقفز، ويهمهم فرحا بأنه فعل شيئا طيبا أدركه بشعوره الفطري، هل ترفض أيها الإنسان المشرف على الغرق أن تسلمه يدك لينقذك، لأنه ليس بشرا مثلنا؟

أنني أهيب بضمائركم الحية، وأخاطب فيكم ذلك الجانب من طبيعة الإنسانية أن تفسحوا صدوركم للترحيب بكلمات أخينا بالمعنى الأعم: حكيم القرود، فنحن الساعة في حاجة إلى من يهزنا من جذورنا، إلى من يفضح حقيقتنا الوضعية، وسرائرنا الخفية، ومواضعاتنا الاجتماعية، الحافلة بضروب النفاق، والرياء، والبغض، نحن في حاجة إلى عاصفة هوجاء تقتلع الجذور، وتجرف كل شيء، عاصفة تكشف القناع عن وجوهنا المموهة بالمكياج المصطنع، الذي نخفي وراءه قبحنا، فالاعتراف بالحق فضيلة، وشجاعة، ونبل، وخير، صلاح ...

لقد كنا إلى عهد قريب نقيم مباهج الزينة وأقواس النصر، وننثر الزهور، ونحرق البخور، فرحا بإعلان الهدنة، واستقبال فجر وليد من السلام وهناءات الأيام، تتلوها انطلاقة من خصائصنا الروحية تغير من مجرى حياتنا، وإذ ذاك تطلع علينا هيئة الأمم بميثاقها الذي يبشر بعالم أفضل تكفل فيه السعادة، والسلام والعيش الرغيد، والكرامة، والحرية، والمساواة ... تمر الأيام، ونحن ننتظر الوعود، ونعود نقارن بين ما ورد في الميثاق وبين واقع حيتانا، فنشعر بأن الأرض تميد تحت أقدامنا ... أنني أشعر الآن بتلهف لأن أهتف مع (جوته) العظيم: أحس بصدري يتمزق وجميع جوارحي قد تأثرت متشوقة إى شعور جديد وإحساسات جديدة لا عهد لي بمثلها».

وها أنا أتشوق إلى سماع أي صوت، وغير صوت الإنسان المفكر. إلا سحقا للتفكير المريض «فالإنسان المفكر حيوان سافل!» ليردد الجمع العظيم هنا مع حكيم المعرة (1) الذي وهب نعمة الحقيقة والشجاعة لنردد معه قوله: «أنا وغد» «أنا وغد!!» .

ثم يجلس هذا الإنسان الذي دافع عن حق القرود، بين كثير من علامات التقدير والكريم.

(وبعد هذه المقدمة يصل خطاب حكيمنا القرد إلى الهدف من رسالته، وبجملة فيما يلي) :

1)ـ نوجه نظر سيادة الأمين العام، إلى الأحداث الجارية في مضيق «قرموزة» والتي تشكل خطرا على السلام العالمي، ولتفادي حدوث الكارثة، تدعى الجمعية العامة للانعقاد، لجلسة استثنائية، غير عادية، وعلى مستوى عال، للاقتراع على المشروع الذي أتقدم به اليوم، باسم أمة القرود التي لي شرف التحدث باسمها.

2)ـ للحد من التهديدات المقلقة المنوالية، التي دأب على الإدلاء بها كل من «المستر دالاس» والرفيق «خروتشيف» عن استعمال الأسلحة الذرية، والهيدروجينية عند اللزوم في كل مناسبة، وبلا مناسبة أيضا، إذا هم دخلوا، أو خرجوا من مجلس الرياسة، وإذا هم صعدوا، أو نزلوا من الطائرة ...

للأسباب السالفة أطلب الاقتراع على مشروع القرار التالي:

1)الموافقة على إقامة مباراة داخل قاعة مجلس هيئة الأمم المتحدة (على أن يخلى وسط القاعة من المقاعد) بين كل من «المستر دالس» والرفيق «خروتيشف» تستغرق من الزمن خمس ساعات كاملة، يكون العرض فيها على الوجه التالي:

2)تفتح المباراة بألعاب بهلوانية، من صميم الألعاب الوطنية في كل من بلديهما، فيخرج «المستر دالس» على هيئة رعاة البقر، ممتطيا ثورا، متوحشا جامحا، يقفز به، وينظر هنا، وهناك، وهو إثناء ذلك يحول الصمود، إلى أن يوقعه على الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت