فهرس الكتاب

الصفحة 1004 من 5287

دعوة الحق، س.2، ع4 /يناير 1959 ص 80

للأستاذ: أحمد زياد

يفتتح هذا العدد بخطاب العرش، هو وثيقة هامة أحسنت مجلة «دعوة الحق» صنعا حينما سجلتها واحتفظت بها بين دفتيها.

وننتقل منه إلى بحث الأستاذ أبي الأعلى المودودي والأستاذ المودودي حينما يكتب، يكتب عن إيمان أولا، وعن إحاطة تامة بجوانب الموضوع الذي يختار الحديث عنه ثانيا، وبحثه في «كمال الإيمان» يتجلى فيه الصفاء النفسي إلى جانب ما تمتاز به بحوثه كلها من ترتيب في عرض الأفكار وعمق في تحليلها، ولربما كان الناس يعرفون شيئا عن الإيمان، ولكن قليل هم أولئك الذين يعرفون شيئا عن كمال الإيمان ومراتبه المتفاوتة، ولا شك في أن قراءة مقال الأستاذ المودودي ستجعل نفوس المؤمنين متفتحة لتلقي هذا الإشعاع الذي ينعكس في عرض الأستاذ، ومن خلال تحليله للإيمان ولكمال الإيمان. وأرجو أن يحذو الأستاذ في طريقة العرض والتحليل التي ينهجها في كتاباته.

وننتهي من قراءة هذا البحث القيم لنقضي لحظات مع الأستاذ محمد المبارك وهو يقوم «بإجراء تأديبي» في حق السيد محجوب بن ميلاد. ومنذ أن نشرت «دعوة الحق» مقال السيد محجوب بن ميلاد بالعدد الأول من سنتها الثانية حول المؤتمر الإسلامي الذي انعقد بكراتشي، والناس ينتظرون أن يكون رد فعل لهذا المقال في نفوس أولئك الذين وضعهم السيد محجوب على مشرحته، ومن الغريب أن الأستاذ محمد المبارك يذكر في ثنايا مقاله أن السيد محجوب كان لاحظ على بعض المؤتمرات «أسفافهم!!» خلال مداولات المؤتمر، في حين أن مقاله المشار إليه، دل على طول باع في فن «الإسفاف» والظاهر أن اتجاه المؤتمر لم يرق السيد ابن ميلاد ن ولذلك فهو لم يتردد في التحدث عنه بهذه اللهجة التي لم يكن من داع إليها، وعلى كل حال فإن مقال الأستاذ محمد المبارك أعطى صورة أخرى عن المؤتمر، وهي الصورة التي نهجها السيد محجوب بن ميلاد، وأنه لمن المؤسف أن ينحدر النقاش فيما بين كبار الباحثين إلى الحد الذي يبدو من خلال مقال السيد محجوب ومن خلال رد الأستاذ محمد المبارك.

أما الأستاذ محمد الطنجي فإن مقاله عن الزكاة وهل تسد مد الضرائب، مقال مفيد طافح بالنصوص، ولكن الذي ينقصه هو الترتيب في العرض والتحليل، لأن مثل هذه الأبحاث يجب أن تخضع لطريقة عملية تدعمها الموازنة واستقصاء جوانب الموضوع. بالرغم عن النصوص الواردة في المقال فإن المشكلة التي تحدث عنها الأستاذ الطنجي ما تزال قائمة لأنها تحتاج على عرض أوسع وأضبط.

ويعود الأستاذ محمد التو زاني مرة ثانية ليتحدث عن «القضاء الإداري» معقبا على رد كان الأستاذ موسى عبود قد نشره في عدد ماض من مجلة «دعوة الحق» ولئن لم يكن لي من الاختصاص ما يسمح بإبداء الملاحظات فإني شعرت بمتعة لدى قراءته، لأنه يكون جزءا من حوار بدور حول الطريقة التي ينبغي أن يسير عليها نوع من القضاء في المغرب، على أنني كنت أود من الأستاذ التوزاني أن يتحاشى بعض الكلمات التي لا يستعملها رجال القانون في محاورة بعضهم للبعض، مثل «زعم» و «ادعى» لأن (زعم) مطية الكذب و (ادعى) نصف الكذب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت