فهرس الكتاب

الصفحة 2402 من 5287

دعوة الحق، س3 - ع8 مايو 1960 ص46

للاستاذ المهدي البرجالي

شهدت القاهرة منذ اسابيع خلت التآم الدورة العادية لمجمع اللغة العربية الذي يعيش الآن سنته السابعة والعشرين وقد كانت هذه الدورة -كسابقاتها- فرصة هامة لاستقبال الاعضاء الجدد (1) والترحيب بهم وتبادل الكلمات التي توحي بها مثل المناسبات وكان من المعقول ان تكون الدورة أيضا مجالا رحبا لاستشارة المشاكل اللغوية التقليدية استعراض المقترحات المعروضة في شانها، ثم صياغة المقررات والتوصيات التي ترتبط كثيرا أو قليلا بمثل هذه المواضيع وتستهدف معالجتها.

وقد غدا معهودا -بحق- أن تكون دورات المجمع العربي مسرحا لالقاء الكثير من البحوث والدراسات التي تتناول في مجموعها موضوع الاصلاح اللغوي وما يرتبط به من مصاعب ومشكلات، وقد تعددت -في الواقع- دوات المجمع وجلساته منذ أن تم الاعلان عن انشائه اواخر سنة 1932 ولم يكن ذلك الا عاملا على تعدد الآٍاء والاتجاهات الاصلاحية اللغوية التي كان عليها أن تصطرع في محيطه حول هذا الموضوع، لكن هذه الآراء والاتجاهات -بالرغم مما لها من أهمية جذرية -لم تقتدر -فعلا - على توفير الاساس الصالح الذي ينبني عليه تحقيق مبدأ الاصلاح اللغوي في نطاقه العربي الواسع غير الاقليمي، ومع ذلك فقد كان ضروريا أن يثير انعقاد دورة المجمع كثيرا من العناية والاهتمام فان جلساته تعين -بالاقل- على تركيز التفكير في مشاكلنا اللغوية وتسليط الاضواء على هذه المشاكل واستقصاء عواملها وتحري طرق مواجهتها، وذلك من شأنه -أن يساهم- بالطبع في وصل حلقات المحاولات العربية في هذه الميادين ويقود الى بعض النتائج ولو انها غالبا ما تكون جزئية وثانوية.

والحق أن النشاط اللغوي بالقاهرة كان بداية هذه السنة على قدر من الامتداد وسعة النطاق فالى جانب انعقاد دورة المجمع العربي فان معهد الدراسات العالية التابع للجامعة العربية قد نجح هو الآخر في اتخاد خطوة ثقافية هامة وذلك حينما عنى بالاشراف على اجتماع لغوي استطلاعي تولى اعداده وتنظيمه وحشد له نخبة من اعلام الفكر والثقافة بالجمهورية العربية المتحدة من اجل مقابلة وجهات النظر وتجاذب اطراف الراي حول بعض الجوانب التي تهم علاقات لغتنا الغالية ببعض اللغات الحديثة والقديمة.

وقد كان محور البحت في هذه الندوة يتصل بموضوع المشاكل الناجمة عن الترجمة العلمية والادبية من العربية واليها والوسائل الكفيلة بتذليل تلك المشاكل وذلك بالنسبة للانجليزية والفرنسية والايطاية والفاررسية والتركية واليونانية والاتينية على الاخص.

والواقع أن الندوة لم تعد ان كانت مجالا لنشاط خطابي موفور، تم على أساسه استعراض وجهات النظر في الموضوع دون أن يقع الخلوص من ذلك الى اقرار قواعد ثابتة كما هو الشأن في كثير من مثل هذه المجالات. ولكن هذا لا يعني أن الندوة كانت -فعلا- مجردة عن كل قيمة ايجابية، أنها كانت تكتسي -على العكس- نصيبا من الاهمية النسبية نظرا لما كان لها من ارتباط باحد المشاريع الثقافية البناءة:

مشروع الموسوعة العربية الميسرة الذي تشرف على اعداده مؤسسة فرانكلين للطباعة والنشر بالتعاون مع لفيف من أعلام الفكر والعلم بالجمهورية العربية

(1) ضم المجمع إلى عضويته هذه السنة: الدكتور أحمد بدوي مدير جامعة عين شمس والأستاذ محمد خلف الله أحمد عميد كلية الآداب بجامعة الاسكندرية والشاعر العربي الأستاذ عزيز أباظة، وكان المجمع قد ضم إلى عضويته في السنة الماضية السيد محمد الفاسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت