فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.1، ع9 /مارس 1958 ص 15
للأستاذ السيد أبي الأعلى المودودي
أمير الجماعة الإسلامية بباكستان.
نرى في المدن الكبيرة مآت من المعامل تجري بقوة الكهرباء، وتجري على شوارعها الحافلات الكهربائية - التزامات - وتضيء شموس الكهرباء بالليل، وتدور المراوح الكهربائية في البيوت أيام الصيف.
ولكن هيهات أن يسبب كل هذا شيئا من الحيرة والاستعجاب في أذهاننا، أو نختلف عليه حول علة ضوء هذه الأشياء وحركتها.
لماذا ... ؟.
لأن الأسلاك التي تتصل بها هذه الشموس، نشاهدها لأعيننا ونعرف دائرة الكهرباء التي منها تبدأ هذه الأسلاك، ونعرف من يعمل فيها من العمال، ونعرف المهندس الذي يشرف عليهم فيها، ونعرف أن هذا المهندس له خبرة بعملية توليد الكهرباء بتحريك ما عنده من الآلات الكبيرة الكثيرة.
نشاهد آثار الكهرباء ومظاهرها ولا ينشأ الاختلاف في آرائنا حول علتها، وإنما السبب في ذلك أن سلسلة هذه المظاهر والآثار داخلة تحت حسنا ومشاهدتنا.
وافرض أن لو كان الأمر أن تضيء هذه الشموس وتجري هذه المعامل والحافلات كما هي تضيء أو تجري الآن، ولكن بدون أن نشاهد الأسلاك التي بها تصل إليها الكهرباء من دائرتها ونعرف هذه الدائرة ومن يعمل فيها من العمال ونعرف المهندس الذي يشرف عليهم ويولد الكهرباء بعلمه وخبرته وقدرته. لو كان الأمر كذلك، فهل كنا يا ترى على مثل الطمأنينة والدعة التي نحن عليها الآن، ولا اختلفنا في علة هذه المظاهر؟.
الجواب: كلا!.
لأنه من الطبيعي إذا كانت أسباب الآثار خافية وعلل المظاهر غير معلومة أن ينشأ القلق والاضطراب في القلوب مع الحيرة والاستيعاب، وتنصرف الأذهان إلى محاولة الكشف عن هذا السر المختوم وتختلف فيه الآراء وتتضارب الظنون.
ولنتقدم في الكلام قليلا على هذا المفروض، ونقل أنه واقع في حقيقة الأمر: تضيء الشموس وتدور المراوح وتجري المعامل والحافلات وما بيد الناس من وسيلة يطلعون بها على القوة التي تعمل في هذه الشموس والمراوح والمعامل والحافلات، ولا يعرفون، المكان الذي تبدأ منه حيرى لا يكادون يقضون العجب برؤية هذه لآثار يقدح كل منهم بزند عقله ليبحث عن أسبابها فمنهم من يقول: أن هذه الأشياء إنما تضيء أو تتحرك بنفسها، وما في خارج وجودها شيء يعطيها الضوء أو الحركة، ومنهم من يقول:
إن المواد التي منها تركبت هذه الأشياء هي التي أنشأ فيها امتزاجها كيفية الضوء والحركة ومنهم من يقول:
عن وراء عالم المادة، الذي نعيش فيه، آلهة يسير بعضهم الحافلات، ويضيء بعضهم الشموس، ويدور بعضهم المراوح، ويجري بعضهم المعامل.
ومع هؤلاء رجال قد أعياهم البحث وأيئسهم النظر في أمر الآثار الظاهرة، فيقولون في عجز، أن لا قبل لعقلنا الضعيف بادراك سر هذا الطلسم وما مبلغ علمنا إلا على قدر مشاهدنا وحسنان فكل ما لا يأتي تحت مشاهدتنا وحسنا لا نكذبه ولا نصدقه.
يتشاجر هؤلاء جميعا ويحتدم بينهم النزاع، ولكن بدون أن تكون عند أحد منهم وسيلة للعلم تؤيد رأيه وتفند رأي غيرهن غلا الظن والمجازفة في القول والرجم بالغيب.
فبينما هو كذلكن يطلع عليهم رجل ويقول: عندي وسيلة للعلم ليست عند أحد منهم، وبها أعلم أن هذه الشموس والمراوح والمعامل مرتبطة بعدد من لأسلاك غير الآتية تحت الرؤية أو الحس، وأن هذه الأسلاك تجري فيها من معمل كبير، قوة هي التي تظهر لكم بمظهر الضوء والحركة، وان هذا العمل فيه آلات