فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.4، ع4 /يناير 1961 ص 50
صفحة من تاريخ العلاقات الدبلوماسية المغربية في عهد الدولة العلوية الشريفة
للأستاذ الملازم الأول: أحمد أحمد البسيرى
يقع لمغرب في الشمال الإفريقي بين بحرين عظيم هما: البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، وبهذا الموقع الممتاز يكون المغرب ذا أهمية كبرى من الوجهة السياسية والاستراتيجية، ذلك لأنه جاء نقطة اتصال بين العالم الإفريقي والأوروبي مما جعله يكتسب مكانة فائقة عند الأمم قديما وحديثا، وقد أدت به هذه المكانة إلى أن تكون العلاقة معه مطلبا من مطالب الدول كبيرها وصغيرها.
وليست امة في الدنيا امتلأت تاريخها بصورة عجيبة من البطولة والتضحية الكاملة منذ القديم مثل المغرب، هذا البلد الوحيد الذي شهد له المستشرق الإيطالي الدكتور (انسباطو) بأنه ذو الحضارة الوحيدة التي تقبل بصدر رحب كل العقول، فكانت كلمته محترمة وإن جميع الدول كانت تطلب وده وصداقته، والمغرب بدوره اعترف لنفسه بهذه الخاصية الجليلة حيث كان دائما الحارس الأوفى على التضامن الدولي والعلاقات الطبية بين جميع دول العالم وذلك لحفظ السلام وخدمة الإنسانية والمعايشة الطيبة.
وعلى هذا النحو وبهذا الوصف الذي يصور لنا الموقع الخاص في الجغرافيا العالمية للمغرب نستطيع أن نحاول درس العلاقات الديبلوماسية المغربية، ونستطيع كذلك أن نتبين إلى أي حد كان تأثير هذه العلاقات ف يكل طور من أطوار حياته، والحق إذا نحن درسنا إخبارها ببصيرة نافذة، وملاحظة دقيقة، وحذر طبيعي أمام ما كتب في ذلك فإننا ندرك أنها كانت مصدرا عظيما من مصادر الرقي والحضارة ذلك لما توف للمغاربة من الذكاء والصبر والمثابرة.
وقبل أن نتكلم عن مهارة الديبلوماسية المغربية في عهد الدولة العلوية الشريفة يفضي بنا الأمر إلى إلقاء نظرة خاطفة عن تطورها منذ أن رغبت الدول في تنظيمها، وتوفير ضمانات استمرارها وإلى التفكير في عقد اتفاقات ومعاهدات ومخاطبات بين الملوك والرؤساء.
والمعروف أن الديبلوماسية قوة دافعة نحو التضامن والوفاق، والتعاون، ونشدان السلام، ولا أحسب أن الديبلوماسية المغربية جديدة من نوعها بل هي قديمة يرجع أصلها إلى القرن الحادي عشر للميلاد عندما بدأت العلائق بين شمال إفريقيا وأوربا في شكل مبادلات تجارية وبعثات سياسية الأمر الذي دفع المؤرخين إلى تسجيلها بكبير اعتزاز، فظهرت مؤلفات عديدة تتناول هذه اللفتة السياسية الهامة بإعجاب وتقدير، ونذكر منهم على سبيل المثال: طرونسي، فلامينيو، برونتشي، ثم نذكر بعدهم: أماري، دوماس لا ترى، هذه عدا المؤرخين الذين اهتموا بالشؤون الديبلوماسية، وجمع وثائق هامة يوم كان المغرب يربط علاقاته الديبلوماسية مع الأمم اللاتينية مثل جنوة، وفلورنسا وبيزة إلخ ..
ونؤكد أن العلاقات الديبلوماسية المغربية لم تبتدئ بصورة واضحة الظلال إلا في القرن السادس عشر للميلاد عندما تكالبت عليه بعض الدول لاحتلاله كدولة تركيا من الشرق والبرتغال واسبانيا من الغرب.
ومما يجدر بالذكر هنا أن المغرب في الوقت الذي تكالبت عليه هذه الدول الثلاثة لاحتلاله كان محكوما من سلالة مستضعفة هي السلالة الوطاسية التي لم تستطع أن تقوم بأي عمل من شأنه إنقاذ الوطن من