فهرس الكتاب

الصفحة 4181 من 5287

دعوة الحق، س5 - ع7 أبريل 1962 ص37

تجديد الشابي بين روافد الشرق والغرب:

للأستاذ: عباس الجراري

ثم نصل إلى مضمون فنلاحظ ظهور نزعة إنسانية تسمو به في أغراض الحس ونزوات النفس، وتتجلى في كثير من موضوعات الشعر المشتركة بين الشابي وأساتذته المهاجرين، لا شك أنه تأثرهم فيها، وإن كانت له دوافعه المباشرة إلى إلى طرقها، ويتلخص هذا التشابه في ثلاث مظاهر:

أولها تقديس المرأة التي لم تعد جسدا يكشف فيه الشاعر عن مواطن الحس والغريزة، وإنما أصبحت سر الوجود وسحره وباعثة الحياة فيه، وفي محراب جمالها يقف المصلون نشوى من عبادتهم وقلوبهم ترتل في صمت أناشيد التقديس العذاب، يقول الشابي:

انت ما انت؟ انت رسم جميل

عبقري من فن هذه الوجود

فيك ما فيك من غموض وعمق

وجمال مقدس معبود

انت انت الحياة في قدسها الس

ـــــامي وفي سحرها الشجي الغريد

أنت فوق الخيال والشعر والفن

وفوق النهي وفوق الحدود

أنت قدسي ومعبدي وصباحي

وربيعي ونشوتي وخلودي (1)

وفي تقديس المرأة تقديس الحب، واعتباره طاهرا في غايته ومفهومه والترفع عن أدران الجسد وأهواء الحس، والسمو به إلى عوالم روحية رفيعة بعيدة عن دنس الذات، وانحرافها، فالحب هو ذلك النبراس الوضاء الذي يشع النور على الكون فيملأه بشرى وسعادة وسلاما وجمالا، وهو مادة الحياة التي لا توجد إلا بها، وعنصر الإنسانية التي لا وصول لحقائقها بغيره، بل هو روح إلهي يهبط إلى الأرض فيبث في قلب أبنائها المحبة والسكينة والوئام، ولنستمع إلى الشابي وهو يتحدث بهذه الصفات وغريها عن الحب فيقول:

الحب شعلة نور ساحر هبطت

من السماء فكانت ساطع الفلق

الحب روح إلهي مجنحة

أيامه بضياء الفجر والشفق

يطوف في هذه الدنيا فيجعلها

نجما جميلا ضحوكا مؤتلق

لولاه ما سمعت في الكون أغنية

ولا تآلف في الدنيا بنوافق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت