فهرس الكتاب

الصفحة 2376 من 5287

دعوة الحق، س3 - ع8 مايو 1960 ص20

المدخل الى كتاب الحيوان

للعلامة المرحوم محمد السايح

الكلام على تلك الاحاديث التي انتقدها الجاحظ بلسان اهل الفن.

أما حديث قتل الوزغ فان عند البخاري في بدء الخلق بسنده الى ام شريك أن رسول الله (ص) أمر بقتل الوزغ وقال كان ينفخ على ابراهيم عليه السلام ولكن الذي عند الاسماعلي من طريق ابي عاصم أنها أي ام شريك استامرت النبي (ص) في قتل الوزغات فأمر بقتلهن ولم يذكر تلك العلة وقد نفهم من هذا انه يمكن أن تكون تلك العلة مدرجة في الحديث من كلام بعض الرواة وفهم الادراج من فوائد الاستخراج وقد قال العراقي في الفيته: فهو مع العلو من فائدت هـ.

ووقع في حديث عائشة عند أحمد وابن ماجة لما القي في النار لم يكن في الأرض دابة في الأرض الا أطفأت عنه الا الوزغ فإنها كانت تنفخ عليه فأمر النبي (ص) بقتلها ولكن يعارض هذا ما عند البخاري في الحجج عن عائشة ان رسول الله (ص) قال للوزغ فويسق ولم اسمعه امر بقتله ومعلوم ان ما في الصحيح اصح وهو مقدم على غيره عند التعارض عند المحدثين والاصولين، وأما تفسير روح القدس بجبريل في حديث حسان فهو غير مردود لوقوع التصريح به عند البخاري في المغازي والادب فان فيه أن النبي (ص) قال يوم قريطة لحسان بن ثابت اهج المشركين فان جبريل معك، وفي ابيات حسان التي اوردها مسلم في المناقب:

وجبريل رسول الله فينا وروح الله ليس له كفاء

وكل ذلك لا ينافي أن المراد العصمة والتوفيق بدليل حديث ان الله يؤيد حسان بوح القدس ما ينافح أو يفاخر عن رسول الله (ص) .

واما حديث الحجر الاسود فقد اخرجه الترمذي وصححه عن ابن عباس مرفوعا ولفظه نزل الحجر الاسود من الجنة وهو اشد بياضا من اللبن فسودته خطايا بني آدم ولكن فيه عطاء بن السائب وهو صدوق ولكنه اختلط وجرير ممن سمع منه بعد اختلاطه ولكن له طريق اخرى في صحيح ابن خزيمة فيتقوى بها وقد رواه النسائي من طريق حماد ابن سلمة عن عطاء مختصرا ولفظه الحجر الاسود من الجنة وحماد ممن سمع ن عطاء قبل الاختلاط، ذكر ذلك الجاحظ في الفتح ويقوي في النفس اصل الحديث هو القدر الذي اقتصر عليه النسائي ومعنى الحديث على التشبيه وذلك أمر مطروق كحديث: ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة وحديث اذا ممررتم برياض الجنة (يعني المساجد) فارتعوا، ومثلها حديث: اربعة انهار من الجنة سيحون وجيحون والنيل والفرات، ولا سيما وقد تبين ما يرويه عطاء من رواية من روى عنه قبل الاختلاط زد على ذلك ان له شواهد كذلك منها ما لاحمد بن منيع عن ابن عباس مرفوعا الحجر مروة من مرو الجنة، فانظر في المقاصد الحسنة. واما وجه تسمية العنب كرما فقد اجاد القول فيه الحافظ في الادب من الفتح فارجعوا اليه ترشدوا، وقد استنتجنا من تصرفات الجاحظ وانظاره في الحديث انه ربما انتقد متن الحديث نوعا ما من الانتقاد وهو الذي يطلقون عليه اليوم اسم النقد الداخلي للحديث وهو غير النقد الذي كان يستعمله جهابذة اهل الصناعة كعلي بن المديني والبخاري والدارقطني وغيرهم بابداء علة خفيفة في الحديث او شذوذ فيه فان ذلك يرجع غالبا للصناعة نفسها وهذا يرجع لامور خارجية كالمخالفة لسنن الكون او لما قرره العلم وان كان اهل الحديث قد قرروا أيضا امارات تنبىء بوضعه وهذا النقد المتحدث عنه نرى بعض اهل النزف من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت