فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.3، ع 3 /أكتوبر 1959 ص 54
بقلم أحمد العدوي
منذ فجر الاستقلال والحديث حول مشاكل التعليم في المغرب يشغل بال المثقفين على اختلاف نزعاتهم ومشاربهم، وقد احتدم الجدال حول التعليم بين خريجي المدارس العصرية وحاملي الثقافة العربية الإسلامية، ومنشأ الخلاف كان ومازال يرجع إلى نوع الثقافة التي يحملها كل واحد من الفريقين، فبينما نرى فريقا يناصر اللغة العربية والتعريب ويستميت في الدفاع عن القيم الإسلامية، نرى الفريق الآخر يناصر وجهته ويدعو لها، وقد أثر ذلك في البرامج الدراسية -وعلى النشء بالخصوص- تأثيرا ظاهرا، ولا يكاد منهج من مناهج الدراسة يستقر حتى ينسخ بمنهج آخر جديد.
وكان من الطبيعي أن تمثل هذه المسرحية في المغرب بعد الاستقلال، لن المستعمر قد غرس شجرة (اللغة الحية) في نفس طائفة من المواطنين من الصعب حتى الآن استئصال جذورها، بل إنه مازال يتعهدها بواسطة (الفنيين) الذين يسخرون فنهم لإنعاش شجرة (اللغة الحية) .
وإذا كان العجب يتملكنا من تصرفات الفنيين، فالأدهى من ذلك والمر هو أن طائفة غير قليلة من الموطنين قد انساقت معهم وجدت مناهجهم وأقرتها، ولم تقف عند هذا الحد، بل نزلت إلى ميدان الدفاع والإشادة بمزايا (لغة التقدم) بينما توجه الضربة للغتها المظلومة وترميه بالقصور والرجعية، وتشفق على اعتمادات الدولة التي تخصص للمعاهد الإسلامية التي تعني بهذا النوع من التعليم، حتى ول لم تكن تلك الاعتمادات شيئا مذكورا بالنسبة للاعتمادات التي تخصص لمصالح التعليم الأخرى. وهكذا يستمر التسابق إل الانتصار بين أبناء وطن واحد، ولغة واحدة، وشريعة واحدة.
ولا يهمنا أن نتعرض الآن إلى المناقشات التي دارت في المجلس الوطني وفي المجالس الأخرى، والتي كانت تكتسي في مظاهرها أحيانا صبغة التعصب للغة يجهلها الشعب، ولم يعترف قط بوجودها، كما لا يهمنا انتصار فريق على الآخر بقدر ما يهمنا إيجاد برنامج قار ومقيد يحتفظ بمستقبل النشء ويكون كفيلا بتثقيفه ثقافة كاملة.
وقد كتبت الصحف والمجلات الصادرة بالمغرب حول هذا الموضوع تحت عناوين كثيرة وعالج كل كاتب الموضوع بما رآه صوبا. ومشكلة التعليم لم تكن خاصة بالمغرب وحده بل كانت مشكلة قائمة في الدول العربية كلها سيما عند فجر نهضتها وقد عالجها أيضا كتاب الشرق، ومنذ ذلك العهد والصراع بين القديم والجديد مستمر، فكل ما يتحمله علماء الشريعة الإسلامية واللغة العربية في المغرب اليوم تعرض له علماء الأزهر من قبلهم، ورماهم بعض الكتاب بالرجعية ونبرزهم الآخرون بالجمود الفكري، وبقدر ما بلغ دعاة التجديد من التطرف والميوعة، نجد أنصار القديم قد بلغوا أيضا مبلغا كبيرا من التزمت والتعصب. على أن بعضهم كان ينادي دائما بضرورة التجديد ومسايرة العصر. ولا نطيل في القديم والجديد، فالقديم والجديد له اتصال متين بجميع مظاهرنا الاجتماعية. وقصدنا الآن أن ندرسه في ظاهرة واحدة وهي التعليم. وأرى أن التعليم هو النقطة المركزية التي ستوجهنا إلى المظاهر الاجتماعية الأخرى. فماذا حققناه في هذه النقطة منذ إعلان الاستقلال؟ أن نقطة هذا البحث تدور حول التعليم الإسلامي العالي بالمغرب، فهي التي أحاول أن أعالجها بما أراه صوابا وإذا انصرفت إلى البحث في غيرها من أنواع التعليم الأخرى، فإنما ذلك للمقارنة.
إن التعليم -كما أسلفنا- قد أصيب بضعف شامل في جميع أنواعه، ولا معنى لمؤاخذة التعليم الإسلامي العالي وإيقافه في قفص الاتهام ورميه