فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.5، ع1 /نونبر1961 ص 09
للأستاذ محمد زنيبر
طالما تحدث المغاربة الواعون عن الجمود الفكري الذي خيم منذ زمان ولا زال يخيم على بلادهم، وطالما نددوا بهذا الجمود وألقوا تبعته على المثقفين، سواء منهم من تخرج من المدارس الأوربية أو من تلقى ثقافة عربية محض، وكم استصراخ وجه إلى أولئك المثقفين، وكم آمال علقت عليهم، ولكن الجمود الفكري هو، هو، والميدان يظل فارغا قفرا لا تبدوا فيه أدنى حركة.
والحقيقة أن المسؤولية لا يمكن أن تلقى كلها على المثقفين فهنالك، كما سنرى من خلال البحث، عوامل كثيرة تمنعهم من أداء مهمتهم.
والواقع أن الموضوع لا زال لم ينل حظه من الدرس والعناية، فجل من تعرضوا له، إما أخطأوا الطريق وأعوزهم التحليل الدقيق، فلم يستطيعوا النفوذ إلى عقمه ولمس عناصره الجوهرية، وإما نظروا إليه نظرة جزئية، فاستحال عليهم أن يحيطوا بجوانبه، ذلك أنه موضوع معقد، متشعب، فهو يتصل بحياة أمة، بل بحياة مجموعة من الأمم وبتاريخها ومشاكلها القائمة.
فالأمر هنا بمسألة ثانوية أو جزئية، ولكن بشأن ذي خطورة وأهمية، فالحياة الفكرية النشيطة، كما يشهد التاريخ ويقرر علماء الاجتماع، من لوازم كل مجتمع سليم، بحيث أن التوازن يختل في المجتمع إذا أعوزه عنصر التفكير وإذا لم توجد فيه طائفة صالحة من الأفراد يكرسون أوقاتهم وجهودهم للتفكير في سائر الشؤون التي تهم بيئتهم.
إذا نظرنا إلى الموضوع من هذه الزاوية، يتضح لنا أنه أصبح من الواجب الوطني أن نوجه اهتمامنا لهذه الظاهرة الخطيرة، ظاهرة الجمود الفكري، ونسعى في البحث عن علاج لها.
نعم، إن الجمود الفكري هو علة العلل، وهو الذي يفسر كثيرا من أخطائنا ومواطن ضعفنا، وهو الذي يجعلنا فاقدين لهذه الملكة الضرورية لكل تقدم وهي ملكة النقد الرصين الحر النزيه، وعواقب الجمود الفكري لا تنحصر في دائرة حياتنا الثقافية والعقلية، بل إن لها آثار عميقة في سائر ميادين حياتنا القومية، السياسية منها والاقتصادية والاجتماعية.
إن الجمود الفكري هو في الحقيقة عنوان عن موقف سلبي من الحياة، أنه رفض للحياة، فعدم جرأتنا على المشاريع الجديدة المنتجة، وانكماشنا، بل وانطواءنا على المألوف والمعتاد، وانسياقيا مع العواطف العابرة والأهواء السهلة الفارغة، كل ذلك إنما هو ناتج عن حياة فكرية راكدة وعن عدم شعورنا واقتناعنا بضرورة التجديد.
النظام الاجتماعي والجمود الفكري:
إن التخلف الثقافي الذي يعيش فيه المغرب منذ قرون ما هو في الحقيقة، إلا صورة من صور الانحطاط الذي مني به العالم العربي والإسلامي منذ القرن الثالث عشر الميلادي، فقد حمل هذا العالم مشعل الحضارة ردحا من الزمان وساهم مساهمة إيجابية في تنمية المعارف وتقدم العقل البشري، ولكن ما مرت عليه قرون حتى داخله الضعف وتمزقت وحدته السياسية وخارت قواه المعنوية والحربية، فطمع فيه الأعداء، وأغار عليه المغيرون، وأذلوه بعد أن كان عزيزا، وطمسوا معالمه، فإذا المدن والحواضر التي كانت منارات يستهدي بها الناس تصبح وقد ضاع بها العلم وقل المتعاطون له، وغدت البقية الباقية من العلماء يقصرون كل همهم على حفظ ما ورثوه من الأجداد وتحريم كل محاولة للاجتهاد