فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س4، ع3 /دجنبر 1960 ص26
أبحاث ومقالات: علماؤنا والتبادل الفكري بين المغرب والمشرق
للأستاذ عبد العزيز بنعبد الله
لعل أبلغ الروابط وأعمقها بين الشرق والمغرب العربي قد تحققت على يد رسل الفكر الذين كانوا يتواردون من المغرب بالآلاف (1) كل عام على مختلف أقطار الشرق فيصلون أسانيد الغرب بأسانيد الشرق ويتبادلون ألوان العلوم والفنون ويجددون الأواصر المتينة التي ما فتئت تتجلى منذ أزيد من ألف عام في الوحدة الفكرية والروحية القائمة بين جناحي العروبة والإسلام.
وكانت لوفود المغرب إلى المشرق أهداف مختلفة فريق عابر يتجه إلى الحجاز عن طريق طرابلس ومصر للحج والزيارة وقد يستفيد من العلماء الذين تجعلهم الصدفة في طريقه وفريق ثان يقصد علماء معلومين للأخذ عنهم وفريق ثالث يستوطن الشرق أو يقيم طويلا في رحلات شيقة عبر آسيا والشرق الأدنى ثم يعود إلى المغرب وكان ملوك المغرب يوفدون في الغالب ركبا رسميا للحج لتجديد الروابط مع حكومات الدول الشقيقة.
ويحمل هذا الركب هدايا لأمراء طرابلس ومصر والشام والحجاز واليمن وجوائز سنية لرجال العلم والأدب في كبريات العواصم علاوة على الأموال الطائلة التي توزع على الطبقات العربية المعوزة وكان الشعب المغربي يسهم بحظ وافر في هذه الاكتتابات الدورية ويوقف الأوقاف الضخمة لتركيز هذه المبرة.
وقد ضرب المنصور السعدي المثل الأعلى لتثبيت اللحمة الروحية بين الشرق والغرب فبعث إلى علماء مصر يستجيزهم رغبة في توثيق الأسانيد فأجازه محمد البكري وبدر الدين القرافي.
وكان المنصور هذا يكرم العلماء فلذلك كثر عليه الوافدون من الحرمين وبيت المقدس ومصر والشام والعراقين والهند فاجتمع لديه مرة مدني ومكي وقدسي (الأعلام للمراكشي ج 1 ص 47) ومن حسن سيرته ترجاه أهل مصر وغيرهم أن يكون ملكهم (ص 50) .
ومعلوم أن المهدي بن تومرت ملك المغرب اجتمع في الشرق بالغزالي والطرطوشي ودرس هنالك علوم الشريعة والحديث والأصول وقد ذكر ابن أبي زرع أن المهدي لقي مشايخ وأخذ عنهم ونبغ في الأصول ولازم الغزالي ثلاث سنين (2) .
ولما توحدت مصر والشام والقدس تحت راية الايوبيين عام 583 انقض عليها المسيحيون من كل جهة وتتابعت أساطيلهم لاعتراض الأسطول الأيوبي الرابط بالإسكندرية فاستصرخ صلاح الدين بالمنصور الموحدي طالبا إعانته بالأساطيل المغربية بمنازلة عكا وصور وطرابلس والشام وأوفد إلى مراكش أبا الحرث عبد الرحمن بن منقذ الشامي فأمده السلطان على قول ابن خلدون بمائة وثمانين قطعة من الأسطول المغربي في حين أنكر مؤرخون آخرون هذا الإمداد.
(1) ذكر كودار في تاريخ المغرب المصنف عام 1860 أن ثلاثة آلاف مغربي يسافرون كل سنة إلى الخارج منهم أربعمائة أو خمسمائة إلى أوربا والباقي إلى الشرق (ص242) .