فهرس الكتاب

الصفحة 2183 من 5287

دعوة الحق، س.3، ع 6 /أكتوبر 1960 ص 21

للأستاذ: عبد السلام الهراس

قلنا سابقا أن الإسلام يرمي في تشريعه إلى مصلحة الفرد ومصلحة الجماعة وأنه أقام هذا التشريع على أساس الطبيعة الإنسانية لأن المشرع هو الخالق سبحانه وتعالى «ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير» . وقد عالج مشكلة المرأة على ذلك الأساس، وحدد موقفه منها تحديدا لا لبس فيه ولا التواء. وقد تحدثنا عن موقفه بالنسبة للتعدد، والآن سنتحدث عن موقفه من الاختلاط، مؤيدين ذلك بواقع الحياة التي يقررها علماء النفس والاجتماع.

ولفظة الاختلاط مرنة، تتسع لعدة معان، غير أن الاختلاط الذي نقصده هنا، ذلك الذي يؤدي بطبيعته، أو من شأنه أن يؤدي إلى الفوضى في العلاقات الجنسية، والحياة الأخلاقية.

ولم نفكر، ونحن نتسلم مسؤوليات بلادنا، في التخطيط الاجتماعي لكل من الرجل والمرأة، الأمر الذي ترك الأفراد أحرارا، يأخذون عن أوربا، بدافع من حب التقليد وبدافع نفسي خاص، هذا المظهر من الاختلاط الذي نشاهده غفي عواصم بلادنا، بحيث أصبح من العسير علينا أن نحد من جموح هذا التيار الذي يشتكي منه الكثيرون، ولكنهم لا يجدون منه مخرجا، ويضطرون إلى أن يشاركوا في تكوين إطار هذا التعفن الاجتماعي بموقف سلبي، بالصمت، وتغيير المنكر (بالقلب) ...

ومن المؤسف جدا، أن يقترن مظهر الاختلاط بفجر الاستقلال، مما زعزع في النفوس قيمته الروحية التي كنا نريد أن يكون ملهما جديدا، وباعثا عظيما من بواعث العمل والاتحاد تحت ظل الإسلام.

فالشكوى في كل مكان من هذه الفوضى الأخلاقية التي تلاطمت أمواجها في أنحاء بلادنا، ومما يحزن أكثر من ذلك أننا لا نجد أي رد فعل، اجتماعي، يستطيع أن يضع حدا لهذه المأساة الطاغية، ولا ننكر أن هناك ردود فعل فردية، كما نلاحظ ذلك في المقال القيم الذي كتبه الأستاذ السيد المهدي الصقلي.

وما مقالنا اليوم ألا تأييد لذلك الاتجاه الإسلامي الذي نرجو أن يتكاثر اتباعه حتى يقدموا للبلاد خير وأعظم علاج لمشاكله.

فالدين الإسلام يعلى الرغم من أنه يخاطب الضمائر، ويعتمد عليها أخيرا فغنه يشرع قوانين خاصة تعتمد في تنفيذها أيضا على قوة السلطان، يقول تعالى: «قل للمؤمنين يفضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون» الآية. وروعة الإسلام أنه يعد الفرد إعدادا خاصا ليسمو به إلى التخلق بآدابه والالتزام بشريعته، فغض البصر، أمر متعلق بضمير الإنسان كقوله تعالى: «ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا» الآية. لأن النظر لا يعد إجراما قانونيا وإنما يريد الإسلام أن يحد من الوسائل التي تؤدي إلى الشر ليمنع وقوعه، ولذلك، أوجد نظاما أخلاقيا وقانونيا يحفظ على الناس كرامتهم ويمد لهم في سعادتهم ويبعدهم عن منابع الشقاء. والاختلاط وسيلة سريعة، وخطيرة، للوصول إلى الشر لأن المرأة -كما يؤكد علماء النفس- مزودة بجهاز تناسلي خطير يسيطر عليها في بعض اللحظات فينسيها كل شيء إلا الحصول على ما يطفئ تلك النيران المتأججة، وقد تضحي في سبيل ذلك بأعز ما تملكه في حياتها: «الشرف» ... وتبين لنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت