فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.3، ع7 /ابريل 1960 ص25
وجهة الخير في الإسلام تجمع بين مصالح الدنيا والآخرة
للأستاذ: محمد بنونة
يقول الله تعالت حكمته (إن الدين عند الله الإسلام) ويقول تقدس عدله: (ومن يتبع غير الإسلام فلن يقبل منه، وهو في الآخرة من الخاسرين) ويقول عز فضله: (أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه، فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله، أولئك في ضلال مبين) .
الإسلام الذي شرفنا الله به وجعلنا بالانتساب إليه أمة واحدة، وأخرجنا بفضل تعاليمه خير الأمم، (دعوة إلى الحياة التي لا تموت ودعوة إلى العزة التي لا تستبعد، ودعوة إلى العزة التي لا تذل، وإلى العمل الذي لا يفتر) .
شعاره: (اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا) فالإسلام - بهذا حياة لأنه روح، وقوة لأنه عقيدة، ودستور لأنه شريعة، وإنسانية لأنه أخلاق، وجمال لأنه حضارة وسلم لأنه محبة.
الإسلام الذي ارتضاه الله دينا ودولة، ومنهاجا للتربية والتهذيب وبرنامجا للحكم والاقتصاد، لا تزمت فيه ولا تجمد، مرونته سماوية، ويسره رباني مرن في غير ميوعة، ويسير في غير ابتذال، كله رحمة وهداية وسعادة واطمئنان.
قد جمع الله فيه بين الحياتين الأولى والثانية جمعا عجيبا، وربط فيه بين الدين والدنيا ربطا غريبا.
وإلى القارئ بعض الصور الرائعة من هذا الجمع والربط، حتى ينتبه الغافل، ويزداد - إيمانا - المنتبه، وإن في ذلك لعبرة لصاحب القلب الحي، وإن في ذلك لذكرى لصاحب الفكر الرصين.
إن الله تعالى كما (يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص) ، يحب - كذلك - الذين يقفون في صلاتهم صفا متصلا متساويا، لا توجد فيه فرجة يدخل منها الشيطان، ولا يوجد فيه اعوجاج يخرجه عن الاستقامة والجمال.
وكما يحب الله تعالى الذين ينفقون مما استخلفهم فيه من الأموال بالليل والنهار سرا وعلانية في سبيله، ويكسون العراة، ويؤسسون المؤسسات لنفع المسلمين، ويقول لهم سبحانه (وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين وما تنفقوا من خير فلأنفسكم، وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله وما تنفقوا من خير يوف إليكم وانتم لا تظلمون) .
يحب - كذلك - الذين ينفقون مما علمهم الله، فيخطبون ويعظون، ويعلمون ويفقهون غيرهم، ويدعون إلى الله ورسوله، ويذكرون الناس بأيام الله وبما في أيام الله يقول الله تعالى (فلولا نفر من كل فرقة منهم ليتفقوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون) (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وأولئك هم المفلحون) وصدق رسول الله (ص) (لأن يهدي الله على يدك رجلا خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت) .
وكما يحب الله الذين يقاومون شهوات أنفسهم زهدا في المباح مع الوجد، وتورعا عن المشتبه، وتبسطا في العيش (يدعون ربهم بالغذاة والعشي يريدون وجهه) .
يحب - كذلك - الذين أغناهم من فضله، فبذلوا راضين، وأنفقوا شاكرين، فمتعوا أنفسهم بالمباح