فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س5 - ع 5 فبراير 1962 ص50
من تراثنا الفكري في الاندلس: أبو محمد بن عبدون اليابري
للأستاذ: محمد الأمين محمد
*يمم ابن عبدون وجهه شطر اشبيلية يحدوه امل كبير في ان يظفر لدى المعتمد بالشهرة والجاء اللذين كان يهفو اليهما منذ حداثته واللذين شغلا فكره منذ ان احس بتفتح مواهبه في الشعر وفي الادب بوجه عام، ولم يكن سوء الحظ الذي مني به اثناء مقامه لدى المنصور بن الافطس بالامر الذي يضعف عزيمته، ويفقده الثقة في نفسه فيعدل فيه عن ميدان الادب الى ميدان آخر يظفر فيه بالمال ويحقق ما تصبو اليه نفسه فيعقد مثلا لاقراء علوم اللغة والادب كما كان يفعل الكثيرون من معاصيره ممن كان لهم مثل حظه من الثقافة والمعرفة، ولكنا نحسب ان مما اطمع ابن عبدون ان يقصد المعتمد باشبيلية هو ما عرف من منازلهم ويغدق عليهم امواله وعطاياه بغير حساب ثم ما شاع عنه من انه لا يستوزر الاشاعرا او ادبيا. ثم اذا ما اضفنا الى ذلك ان ابن عبدون قد سبق له ان وفد على المعتمد حينما كان وليا على {شلب} فاكرم وفادته، نستطيع من هذا كله ان نعلل لارتحال ابن عبدون الى اشبيلية بالذات وعدم توجهه الى ملك آخر من ملوك الطوائف الذين كان ابن عبدون نفسه يعلم دون شك تسابقهم على اجتلاب فحول الشعراء، واغداق الاموال عليهم حتى لقد بلغ الامر باحد الشعراء ان اقسم الا يمدح احدا من ملوك الطوائف بقصيدة الا اذ دفع له مائة دينار (*) . فابن عبدون اذا لم يكن يلتمس الرفد فقط بذهابه الى اشبيلية، ولو كان يلتمس ذلك وحده لاختار مملكة غير اشبيلية يقل فيها تنافس الشعراء ويخلو له فيها الجو، وانما كان يطمع في الوزارة، ولما لا يمني نفسه ان يكون وزيرا في بلاط المعتمد مثلا وهويرى الشاعر ابا بكر بن عمار الذي كان افاقا يتكسب بشعره لدى ملوك الطوائف جميعا قد رفعه شعره الى مرتية الوزارة، بل لقد اصبح من اقرب المقربين الى المعتمد، فليجرب ابن عبدون حظه وليمدح المعتمد فقد يكون ذلك من الاسباب التي تنهض به الى الوزارة، ثم من يدري فقد يصبح شاعر المعتمد المفرب. . . وكذلك فعل فرفع الى المعتمد قصيدة افرغ فيها كل امكانياته كشاعر وكانما اراد ان تكون عنوانا لشاعريته، فصور فيها رحلته الى المعتمد والمع الى ما يتحلى به هو من فضائل، ولم ينس ان يدل ينفسه وبادبه الذي يحسده عليه الكثيرون. . . . (*)
ساروا ومسك الدياجس غير منهوب
وطرة الشرق غفل دون تذهيب
على ربى لم يزل شادي الذباب بها
يلهو بآنق ملفوظ ومضروب
كالفيد في قبب الازدهار اذرعة
قامت له بالمثاني والمضاريب
فرحت استخبر الانفاس لا الطم ال
لأدارس عن موعد في الحي مكذوب
*) راجع الجزء الاول من هذا البحث فب العدد الثالث من هذه السنة.
*) نفح الطيب ص2ص. 128
*) القسم الثاني من الدخيرة ورقة432.