فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س5 - ع 5 فبراير 1962 ص34
للأستاذ موساوي زروق
ماحكم الاسلام في المعاملات المصرفية؟ ذلك هو السؤال الذي لا يزال المجتمع الاسلامي يعيشه بما فيه من حيرة وقلق نفسي، ولم يجد لحد الان جوابا من اهل العلم من ائمة المذاهب الاسلامية يكون فيه المخرج من هذا الارتباك الذي نحياه في معاملاتنا، صحيح ان هذه الحيرة لم توقف التيار، ولم تعرقل سير القافلة فاغلب الناس يتعاملون مع البنوك اخذا وايداعا، وكل المجتمعات الاسلامية تعيش هذا الواقع، وهو واقع املاه العصر بحيث اصبحت فيه البنوك امرا لا مفر منه الا بتغير النظم الاقتصادية واعتناق مذاهب بعيدة لا تتفق مع ديننا في بعض مبادئها وفي كثير من اساليبها، او اقامة دولة اسلامية لها من الاكتفاء الذاتي ما يغنيها عن الاستيراد والتصدير لمن تحتاجه من الامم او يحتاجها وذلك مالا يمكن. . . وليس معنى ذلك انني اصدر حكمي مسبقا بضرورة وجود المصارف والبنوك بشكلها الحالي ونظامها السائد. كلا، وانما اقصد من كلامي اننا نعيش مشكلة كان من اللازم ان تحل من زمان، وان يصدر فيها رأي قاطع بالتحليل او التحريم من هيأة مسؤولة كهيأة كبار علماء الأزهر، وكلما نجده في موضوع البنوك والمصارف مجرد آراء شخصية، تارة تحلل بشرط، وتارة تحرم مطلقا، وحار المتحرجون بين الاباحة والتحريم. . . وانا نفسي في هذه الكلمة لا اعزم انني ساقدم حلا شافيا مخرجا من المأزق، وانما سابدي برأيي الذي اومن به ثم ادعو رجال الحل والعقد من علمائنا الى ان يجمعوا على رأي يكون فيه الخلاص والاطمئنان. . .
لصل البنوك: نظام البنوك ماخوذ من نظام ابتدعه اليهود في المدن الساحلية التجارية من ايطاليا وفرنسل، كانوا يعرضون المسكوكات فوق المناضد ليقرضوهابفائدة، واول بنك عرفه التاريخ هو بنك انكلترا الذي اسس على هيأة شركة اهلية تألف من اجل ان تقرض للملك وليم الثالث سنة1694 مبلغا كبيرا من المال يفوق المليون جنيه لظروف قاهرة وفي مقابل امتيازات وفوائد، ولايزال الى الان كذلك. . فالمهمة الاساسية للبنوك هي اقراض المحتاجين بفائدة مئوية تزيد على تقبل الودائع، ولكن المشكلة تكمن في هذه الفوائد التي تؤخذ على القروض او تعطى للمودعين والمتعاملين احلال هي ام حرام؟ الواقع ان العلماء مختلفون في ذلك، فهناك الامام محمد عبده والأستاذ المراغي يجيزون صراحة ان يقترض المحتاج في العقد الاول بفائدة ولا يحرمون الا الزيادة المضاعفة الفاحشة او الربا المركب عند حلول الاجل وعجز المدين عن الدفع المستدين في ذلك على ما فهمه الصحابة وخصوصا ابن عباس من الربا المحرم الذي هو ربا الجاهلية المذكور في الأية الكريمة: لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة، وقد سبق لنا ان راينا في المقال السابق تفسير ابن جرير الطبري للاية ولذلك يصرح محمد عبده والمراغي ويقولان: ولا شيء منها اي من الزيادة المحرمة او المعبرة ربا_في العقد الاول كان يعطيه المائة وعشرة او اكثر او اقل، وبناء على رأيهما في تفسير الربا المحرم تكون المعاملات المصرفية من الربا الجائز لانها غير مضاعفة عند حلول اجل الدين، واما عند العقد الاول فلا شبهة مطلقا في التحليل. . .
وهناك الاستاذ رشيد رضا الذي اختار للعامة اشتعمال الحيل الشرعية التي اجازها الشافعي وابو حنيفة واستعملتها تركيا في عهدها الخليفي للتعامل مع