فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.5، ع1 /نونبر1961 ص 18
نحو إنعاش ثقافي جذري ... لنبدأ بالتعليم أولا
للأستاذ محمد عبد بناني
كل المنصفين متفقون على أن «المغرب» قد ورث عند استقلاله تركة ضخمة من المشاكل المزمنة التي أنتجتها الظروف الشاذة التي خلقها الاستعمار في المغرب لعهد الحماية المشؤوم، ومن أهم تلك المشاكل وأخطرها مشكلة «الثقافة» في المغرب، وهي مشكلة متعددة الأوجه، كثيرة الأنحاء، تتطلب أكثر من حل، نظرا إلى أن طبيعة الثقافة ذاتها مركبة غير بسيطة، فروافدها كثيرة، وزواياها متعددة، ومجالاتها جد واسعة، وإن الذي يقارن بين المغرب لأول عهده بالاستقلال وبين غيره من الدول يجد دون أن يبذل كثيرا من الجهد في محاولة الاستنتاج -أن المغرب من الأقطار المتخلفة في الميدان الثقافي، والسبب واضح هو السياسة الاستعمارية التي كانت ترتكز في هذا الميدان لأبنائه كي يتثقفوا، لما في الثقافة من خطر ساحق على الوجود الاستعماري بصفة عامة، ومن هنا لم يكن يسمح في المغرب أيام الحماية لأفراد الشعب بأن يتثقفوا الثقافة الحرة الكريمة، اللهم إلا قلة نادرة استطاعت أن تخترق الحصار، وتخلق لنفسها الظروف المساعدة على ذلك ... ولكن ندرة هؤلاء لا تخلق قاعدة، ومن هنا تبقى المشكلة قائمة.
ذلكم هو التفسير البديهي لما نلمسه من حال الثقافة في المغرب أثر الاستقلال، فضعف الثقافة ظاهرة عامة لا تحتاج إلى برهنة، تلمسها دون كبير عناء في قلة ما يكتب أو يذاع، وفي ضعف المستوى العام فكريا وأسلوبيا لأغلب ذلك الذي يكتب أو يذاع، وتلمسه أكثر في مختلف طبقات الشعب المغربي التي لم ينضج عندها بعد الوعي الكامل الذي يعطي للثقافة أولا وقبل كل شيء الاعتبار الكامل والدرجة الممتازة في سلم الحيثيات والمؤهلات ..
غير أن بادرة خير وبركة على الثقافة في المغرب قد انبثقت مع فجر الاستقلال، حيث هب الشعب والمسؤولون يضعون الأسس لتشييد ثقافة مغربية منتجة تشق للمغرب طريقة نحو حياة أفضل ومستقبل لامع، ومن الإنصاف أن أذكر -كأحد المشتغلين بالثقافة والتعليم أن أشواطا لا بأس بها قد قطعت في هذا المجال، وأن انتصارات ذات قيمة ستحقق قريبا فيه عن طريق «المدرسة» أولا و «الجامعة» ثانيا ...
ولكن على الرغم من النشاط المشكور الذي تبذله كل من «المدرسة» و «الجامعة» في المغرب وعلى الرغم من الأشواط التي قطعتها في مضمار التطور والانطلاق، فإن الحركة الثقافية في المغرب ستبقى مشلولة غير قادرة على الانعتاق الكامل إذا لم تراع «الظروف» التي يعيشها المغرب عند تخطيط السياسة العامة للإنعاش الثقافي في المغرب .. وإذا لم تساند بعض المؤسسات الأخرى المدرسة والجامعة في العمل، وهذه المؤسسات هي: الإذاعة ودار الصحافة، ونوادي الشباب، وما شابهها.
إن «الظروف» التي أشرت إليها، والتي ذكرت أن المغرب يعيشها الآن، هي تلك الحالة من البلبلة والقلق التي أفلح الاستعمار في زرعها بالأذهان، والتي تشكك الكثيرين وتبعث فيهم الحيرة في أنفسهم. أي الاتجاهات الثقافية المعاصرة يتبعون؟ أهو الاتجاه المادي الصرف الذي يعتمد على مظاهر القوة الآلية، والتي تسخر لخدمته أغلب المؤسسات الثقافية في كثير من الدول الأجنبية بحكم الصراع الذي تعيشه؟ أم هو الاتجاه الروحي الذي ينظر إلى