فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س5،ع6/ مارس 1962 ص 38
للأستاذ جعفر الطيار الكتاني
لو سألت أن أعرف الثقافة ما هي، لقلت أنها مجموعة من المدركات الحسية، تتبلور في صيرورتها أخلاقا، ثم تنعكس على تصرفات الأفراد والجماعات في تقييمهم للأشياء، وتحديدهم للمعايير.
وبمدى تناسق التقديم للأشياء بين فرد وآخر وبين الأفراد والجماعات، تتقدم نوعية الثقافة التي تلقاها أولئك الناس.
ولا نهوض بمجتمع ما على وجه الأرض، دون أن تتوفر لمن بوجودهم يقوم المجتمع، ثقافة موحدة في الشكل والمضمون.
وللثقافة في أي ظرف كانت، مرايا مبينة"عاكسة"من بينها بإطراد، ولو في المجتمعات المتبدية، تصرفات الشخص في معاملاته، كما أن منها في المجتمعات المتطورة الكتاب والصحيفة، والمسرح والإذاعة والسينما. وللثقافة في هذا الشوط، أجهزة مكيفة هي المدرسة والمعهد والجامعة.
وتحديد الاستفسار عن مستقبل الثقافة بالمغرب هو تقييم ضمني من المستفسر، لما تعكسه مظاهر الثقافة ببلدنا، مما يخشى منه على مستقبل الثقافة ذاته، وهذا خليق بأن يوجه مجال الحديث إلى أجهزة الثقافة باعتبارها الملاذ الأول والأخير، في تغيير هذه الدنيا التي نعيش فيها، والتي نأمل جميعا في أن تتغير إلى ما هو أفضل، ذلك أن الحديث عما تعكسه الصحيفة والإذاعة أو الكتاب والمسرح، والسينما في بلادنا، لن يكون في رأيي دراسة جدية إيجابية بسبيل التطلع إلى مستقبل أفضل، بقدر ما يصورنا لأنفسنا مجتمعا مشوها متخلفا.
وليس بيننا من المثقفين من لا يلمس هذا التخلف في قدرتنا -باعتبارنا وحدة اجتماعية- على تقييم الأشياء وتحديد المعايير.
وأن السبيل للانعتاق من هذا التخلف من اهتمام المثقفين والمسئولين بأجهزة الثقافة ببلادنا كيما يهيئوا للأجيال المقبلة في المغرب ثقافة موحدة في الشكل والمضمون فنستطيع أن نكون أن نكون مجتمعا في بلادنا، أم جيلنا هذا فقد قال عنه محمد الخامس -رحمه الله- إنه جيل التضحية.
وأن قضاء فترة من العمر في مجتمع ما كفيلة يتهيئ المرء -إن هو أراد- لأن يكون فكرة عن ثقافة ذلك المجتمع من خلال مظاهر النشاط الثقافي لديه، ولو حاول واحد منا أن يكون موضوعيا في إعطاء صورة عن ثقافتنا من خلال تصرفاتنا ومما تعكسه وسائل الإعلام عندنا، لاحتار في أي صنف من الحضارات يضعنا.
ولا شك في أننا أمة عريقة بأمجادها، وتلك مفخرة لنا -إن كنا في ميدان التفاخر، ولكننا ونحن أمة من أخص مميزاتها دقة الملاحظة، يجب أن نعترف بأن العراقة إذا اقتصرت على إقفال الحدود المكتسبة في وجه الدخيل، في وقت فتحت فيه حدود أخوة لنا في التاريخ المشترك على مصرعيها، فإنما تقتصر أوجه الافتخار بهذه العراقة على نواح، لن تكون منها على كل حال ناحية المستوى الثقافي الراهن بيننا، والموضوعي الجاد في تصويرنا، لن يعنى بالتاريخ عنا، ولا بالأجيال المخلفة منا، بيد أنه لن يلفينا شرقيين ولا غربيين بين حضارة من الحضارات الحية.