فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.1، ع1 /يوليوز 1957 ص 22
للأستاذ الحاج الحسن بوعياد
1.في فترة النكسة
منذ اللحظة الأولى التي فكر فيها فريق من شباب هذه الأمة الكريمة، أن يهب لفك إسارها وكسر القيد الثقيل الذي تنوء بحمله، هذا القيد الذي يعوقها عن السير ضمن ركب الحضارة، وضمن مواكب العاملين الجادين لخير أوطانهم وخير شعوبهم كنا نتلفت يمينا وشمالا، فنرى الأمم الحرة في الشرق والغرب تعيش عيشة رضية في هناء، كلما وجدت للهناء سبيلًا، وكنا ونحن نفكر في طريق الخلاص التي يجب أن نسلكها، نستوحي من تاريخنا ومن أمجادنا ومن مبادئ ديننا، ما يدفعنا للعمل من أجل الانعتاق. وهكذا كنا نستعرض حالنا، وما يعانيه شعبنا، فكنا نرى المحتل الغاصب يعمل في غير كلل و لا ملل، لمحو شخصيتنا والقضاء عليها، باذلًا كل جهوده لتشويه تاريخنا، بل ومحقه من عقولنا، ومسخ مظاهر ديننا، متخذًا أذنابا من المشعوذين والخرافيين والجامدين تكئة يتكئ عليها، ومن المؤسف حقا أن نرى خصوم المغرب توصلوا لنتيجة في غير صالحنا كأمة لها تاريخ مجيد، وكشعب له دين يحض على مكارم الأخلاق وعلى سامي الخصال. هذه النتيجة كانت متجلية في برامج التعليم الرسمي للبلاد، فقد كانت هذه البرامج تهدف أول ما تهدف إليه تجهيل الشباب في شؤونهم الدينية، وتجهيل الشعب في آن واحد، وكنا كلما حاولنا كشف الغطاء عن أسرار هذه البرامج الجهنمية، نحارب في غير هوادة، وتحت أسماء مستعارة ليتستر بها الخصم؛ ورغم كل العراقيل التي كان ينصبها لنا الاستعمار، ما كنا لنلين ولا لنخضع ولكن من طبيعة ظروف الاحتلال الأجنبي، كانت جهودنا محدودة، كما كانت لها نتائج محدودة، وكان أن جنينا الشوك والقتاد؛ لقد أصبحنا أمة كادت تفقد تقاليدها الكريمة، وكادت تضيع عقائدها الإسلامية الرفيعة، ولغتها العربية الصحيحة - وأقولها صراحة - إذ لا أجدى لنا كمخلصين لديننا ووطننا ومواطنينا من الصراحة - فأينما اتجهنا نجد ما يؤلم ويؤسف، فالمعاملات بيننا أصبحت مادية صرفة تسيرها المصلحة الذاتية، فلا شعور بالمصلحة العامة، ولا عطف يدفع صاحبه لمساعدة المحتاج، ولا وازع ديني يقي المرء من التردي في مهاوي الرذيلة، ولا حياء يمنع من المباهاة بالمخازي، وإذا حاولنا الاستقراء والاستقصاء، فلا نقع إلا على ما يكاد يدفعنا لليأس، فالبادية مثلا نرى سكانها على أسوء حال، يمكن أن تصل إليها أمة فقدت المرشد الرشيد، فالجهل ضارب أطنابه بها، وإذا قلنا الجهل فنعني به الجهل العام، سواء من الناحية الدينية أو من الناحية الدنيوية، وهذا يصدق على الأغلبية الساحقة من سكان البادية، وإن كان فيهم أمل فذلك من حيث كونهم لا يزالون ... الفطرة الدينية، إنهم سريعو الاستجابة لواعظ أو مرشد ومن هنا بقي عندنا أمل في إصلاحهم.
أما سكان المدن فالأمر فيهم أشد وأنكى؛ فعوامهم تركوا كالسائمة فلا مرشد ولا واعظ ولا ناصح، وكان أن ترك الميدان للأفكار الفجة تصول وتجول، وما وسع العامة إلا أن يفرغوا أنفسهم لشؤونهم المعاشية، وبيدهم مقياس واحد وهو المصلحة المادية؛ فالتاجر والصانع كل منهما له هدف واحد؛ هو أن يربح، وإذا فتلك غايته. ولكن الداهية القاصمة جاءت لأمتنا في خفاء أسرار الشريعة الإسلامية، وسماحة مبادئها وتاريخ الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه، وتاريخ الإسلام ممثلا في دوله ورجاله وعظمائه، خفاء كل ذلك على كثير من شبابها يتكلمون عن الدين الإسلامي كأجانب عنه، بل يتعجبون من كثير من مظاهره، كالصوم والصلاة، أما إذا اتجهت للناحية التشريعية قي شؤون المرأة والأحكام الجنائية وغيرها فلا تسمع إلا العجب العجاب.
فنحن بهذا الاستعراض الموجز أمكننا أن نضع أصابعنا على مواطن الداء في كيان أمتنا. وكل ما ذكرناه لا يشمل إلا نواحي قليلة، فتتبع الحالة من سائر النواحي ليس بممكن في عجالة قصيرة كهذه، وكل مغربي له شعور بمصلحة الأمة يعلم الكثير ويرى الكثير، فما وقع لنا في فترة نكستنا لو لم تحطنا الألطاف الخفية، وتشملنا رعاية الله، كان كافيا لأن يذهب بنا مع الذاهبين.