فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س3 - ع8 مايو 1960 ص43
للدكتور ابراهيم السامرائي
من الرعاية والوفاء للقافة العربية والاسلامية ان نبحث أصولها ومصادرها والعوامل التي أثرت فيها، وقد ذهب الباحثون من المستشرقين ورجال الفكر العربي مذاهب شتى في هذا الموضوع ما بين مقلد ومبتكر.
وقد طلعت علينا مجلة «المعلم الجديد» التي تصدرها وزارة المعارف العراقية والتي يشارك في تحريرها نخبة من الدكاترة ببحث دقيق بعنوان:
«الدخيل في الثقافة العربية والاسلامية» للدكتور ابراهيم السامرائي ننقله عنها لقرائنا الاعزاء حتى يطلعوا على اتجاه حول الثقافة قد ينتج عنه نتائج اكثر عمقا وواضح استجلاء لحقائق هذه الثقافة وانواع المؤثرات فيها ..
«دعوة الحق»
لا اريد في هذه المقالة أن اعرض الى مواطن الدخيل في ثقافتنا العربية الاسلامية. واناأن فعلت ذلك فلا أراني أقول الامعاد.
ولكني أن اعرض للموضوع فاقول: ان الذين عرضوا الى هذا اطلقوا اقوالا عامة، تنتهي الى ان الثقافة العربية الاسلامية قد تأثرت في صورها المختلفة بالعقلية الاغريقية.
واول من اطلق هذه الاحكام هم المستشرقون ومن بين هؤلاء من لم يتصف بالعدل والقصد والنصفة فما امر Renan الفرنسي في القرن الماضي ببعيد. فقد ذهب هذا إلى أن العرب أو قل ان العقلية السامية قاصرة لا ترقى الى غيرها من العقليات كالاغريقية والرومانية ومن أجل هذا كان هؤلاء عيالا على غيرهم من الشعوب في حضاراتهم. وقد أسرف هذا الفرنسي المسيحي المتعصب لاكتر من غرض واحد ولسنا بصدد بيان هذا، وقد ذهب غيره هذا المذهب دون أن يلتزم بعنفه وشدته.
ولا أريد أن أدفع عن ثقافتنا تاثير فما الى ذلك قصدت، وانا ان فعلت ذلك فقد جرت على الحقيقة كما جار النفر الآخر، ولكني اريد أن اقول:
لقد بالغنا -نحن المشارقة- في هذا الزعم، فاساتذتنا المصريون وغير المصريين من المحدثين قد ذهبوا أكثر مما ذهب اليه أولئكم الاعاجم المسشرقون
فما قولك فيمن يعزو شاعرية بن الرومي المقلقة الى كونه يرجع الى أصل غير عربي أو قل رومي، ولم يقصد يومئذ بالرومي التحديد التام فربما كان الاغريق روميا أيضا، والى مثل هذا ذهب المفتنون بابي تمام وقالوا ان فيه شيئا آخر لا يرجع الى دنيا العرب. ثم ماقولك فيمن يقول أن ملكة الكتابة عند عبد الحميد الكاتب وترسله المعروف والنحو الذي درج عليه، راجع الى أن صاحب هذه الصنعة قد استمد أصولها ونهجها من عقلية لا تمت الى العروبة بصلة. ولن تعجب من هذه الاقوال، فلم يقلها ممخرق مدع، ولم يقلها جاهل لم يألف البحث العلمي، وانما قالها أستاذ عميد، غبرت عليه السنون وشارك في ثقافة الاجيال الحديثة، ذلكم هو طه حسين.