فهرس الكتاب

الصفحة 4063 من 5287

دعوة الحق، س5،ع6/ مارس 1962 ص 18

أضواء على آيات قرآنية

للأستاذ حسن بغدادي القادري

وعدنا في آخر البحث الثاني بأن نأتي في تتمته بأقوال مشاهير المفسرين للاستشهاد على ما ذهبنا إليه من أن المراد بالكتاب الوارد في قوله تعالى:"ما فرطنا في الكتاب من شيء"هو اللوح المحفوظ، وليس هو القرآن. وذلك أصح التفاسير المعضدة بالدلالة القاطعة وأولاها بالفهم والتقدير والتقديم.

كما وعدنا بأن تأتي بالآيات المماثلة لقوله تعالى:"ما فرطنا في الكتاب من شيء"لورودها على معنى واحد يراد به اللوح المحفوظ، وذلك ما تجده دائرا -هنا وهناك- في عدة آيات على اختلاف الأساليب والتراكيب التي يقتضيها الموضوع مما يزيد المعنى وضوحا وإشراقا. وذلك من خصوصية هذا القرآن العجيب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد.

هذا وأن خير ما يفسر به كلام الله هو ما جاء في كتابه تعالى معادا ومكررا للبيان أو التفصيل. وقد قال العلماء المحققون: إن من أحسن طرق التفسير أن يفهم اللفظ في القرآن نفسه بأن يجمع ما تكرر في مواضع منه وينظر فيه بما استعمل بمعان مختلفة كلفظ"الكتاب"في آية"ما فرطنا في الكتاب من شيء"، ويحقق كيف يتفق معناه مع جملة الآية، فيعرف المعنى المطلوب من بين معانيه.

وقد قالوا -كذلك-: إن القرآن يفسر بعضه بعضا، وأن أفضل قرينة تقوم على حقيقة معنى اللفظ موافقته لما سبق له من القول، واتفاقه مع جملة المعنى، وائتلافه مع القصد الذي سبقت الآية من أجله، أو جاء له الكتاب بجملته.

وإليك الأمثلة من الآيات التي توفقنا لحشرها على صعيد واحد في هذا البحث. وذلك في عشرين موضعا من القرآن ليتبين المعنى المراد، وهو الإحاطة والشمول الذي يتصف به اللوح المحفوظ حقيقة لا مجازا، وأحيانا تتفق هذه الآيات وتتقارب حتى في الألفاظ، كما تراها مرتبة باعتبار شدة المشابهة في المعنى والأسلوب.

1 -الآية الأولى- وأولها قوله تعالى:"وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم، ما فرطنا في الكتاب من شيء"سورة الأنعام (38) .

2 -الآية الثانية -"وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها، كل في كتاب مبين"سورة هود (6) .

فهتان الآيتان متشابهتان لفظا ومعنى.

3 -الآية الثالثة - وهي أكمل وأعم إحاطة وشمولا - قال تعالى:"وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو، ويعلم ما في البر والبحر، وما تسقط من ورقة إلا يعلمها، ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين"سورة الأنعام (59) .

4 -الآية الرابعة -"عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين"سورة سبأ (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت