فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 5287

دعوة الحق، س 1، ع8/ يبراير 1958 ص3

نص الخطاب الذي ألقاه جلالة الملك في حفلة افتتاح المؤتمر الأول للجان الوطنية العربية التابعة لليونسكو بفاس.

الحمد لله

أيها السادة

إن أنفس ما تنفق فيه الأوقات وتبذل الجهود معرفة تسعد الإنسانية بتعميمها، وثقافة تسمو العقول بتقريب بعيدها و تيسير سبلها، ولهذا نحس بالسعادة تغمرنا ونحن نفتتح مؤتمر اللجان الوطنية العربية التابعة لمنظمة اليونسكو، ونرحب بالمؤتمرين الذين جاءوا من الأقطار الشقيقة للمشاركة في أشغاله، والتعرف على قطر عربي طالما حيل بينهم وبين زيارته، كما نرحب بزملائهم الملاحظين والمدعوين، ونشكرهم جميعا على تلبيتهم دعوة اللجنة الوطنية المغربية.

وعندما ظهرت فكرة هذا المؤتمر بادرت بلادنا إلى إبداء رغبتها في رعايته واحتضانه، واختارت لائتمار أعضائه كبرى حواضرها ذات الصيت الجامعي الذائع، وكان يحدوها في عملها هذا شعورها بأداء واجبها في الميدان الثقافي من جهة، وأملها في إحياء أحد تقاليدها الحسنة القديمة من جهة أخرى، فأنتم تعلمون أن وضعها هيأها منذ أقدم العصور للقيام بدور ممتاز في تفاعلات الحضارات، ووصل الشرق بالغرب بأوثق الصلات، وفسح آفاق النظر عند علمائها، ووهبهم عقلا يفكر للإنسانية لا لطائفة منها دون طائفة.

ولا نغفل في هذا المقام عن إلإشادة بجامعة القرويين التي هي من أقدم الجامعات التي درست فيها العلوم الرياضية والطبيعية بجانب علوم اللغة والدين، كما لا ننسى التنويه بمدينة فاس التي كانت من أغزر ينابيع ثقافة العروبة وحضارتها في جناحها الغربي، وكانت معاهدها ومصانعها مقصدا لطلبة ومتعلمي البلدان الإفريقية والمتوسطية، بما فيهم طلبة أوربا الذين نال بعضهم آنئذ شهرة عالمية.

ولقد هيمنت علينا هذه الروح -روح التعلق بالعلم والإفادة به- ونحن نضع الخطوط الرئيسية للنهضة المغربية الحديثة فجعلنا الثقافة قاعدة قواعدها، واعتبرناها من حقوق المواطنين الأساسية، وأثناء جهادنا التحريري لم نفرق بين الكفاح السياسي والكفاح الثقافي، بل حاربنا في الميدانين معا، وقد آتت جهودنا - ولله الحمد- بواكيرها، ووضحت معالم الطريق لرعايانا فالتزموها غير زائغين عنها ولا متوانين، وإن لنا لرغبة قوية في أن نقطع بقية الأشواط، مستعينين بكل الكفاءات، متآزرين مع سائر المنظمات التربوية والثقافية والعلمية في العالم، ولاسيما منظمة اليونسكو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت