فهرس الكتاب

الصفحة 3201 من 5287

دعوة الحق، س 4، ع6/ مارس 1961 ص20

للأستاذ: محمد كمال شبانه

«كتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد» شريعة الله في أرضه وقانون السماء الحق، أنزله الله سبحانه وتعالى على خاتم الرسل ليبشر الذين آمنوا به أن لهم قدم صدق عند ربهم، وينذر الذين كفروا به عذابا مقيما، هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، جمع بين دفتيه من شريف المعاني وحسن المقاصد ما كان مثلا عليا لجميع الأجيال في مختلف الأقطار.

(1) «حكى عن الأنبياء ما شاء الله أن يقص علينا من سيرهم، وما كان بينهم وبين أممهم وبراهم مما رماهم به أهل دينهم المعتقدون برسالتهم.

أخد العلماء من الملل المختلفة على ما أفسدوا من عقائدهم، وما خلطوا في أحكامهم وما حرفوا بالتأويل

العدل، وانتظم بها شمل الجماعة ما كانت عند حد ما قرره، ثم عظمت المضرة في إهمالها، والانحراف عنها، أو البعد بها عن الروح الذي أودعته. فضاقت بذلك كل الشرائع الوضعية كما يتبين للناظر في الشرائع الأمم.

ثم جاء بعد ذلك بحكم ومواعظ وآداب، تخشع لها القلوب وتهش لاستقبالها العقول وتنصرف وراءها الهمم انصرافها في سبيل الأمم».

وقد عرف له العرب عامة والمسلمون خاصة تلك الميزات، فاستضاءوا بنوره، واتخذوه نبع الحكمة، وموطن الرشاد، ونشروه في كل قطر وصلت إليه يد الإسلام، واتفقوا في سبيل نصره قصارى جهدهم، وبذلك سجل التاريخ صفحة بيضاء نورانية وسطر بقلم الوحي يدا لا تزال الإنسانية تعترف بعظمة مقصدها، وسمو غايتها، وفضاها على البشرية التي طمست معالم الحقيقة، واتخذت من التطاحن- في أفظع صوره-وسيلة للمطامع الشهوانية، فاصطبغت بصبغة المادة في مهامه صحراء الطغيان. هنالك أدركتهم العناية في ملكوتها، وشملتهم الرحمة من لدن بارئها، وكانت الرسالة المحمدية مشعل النور، ومصباح التحرر الفكري تحمل قرآنا عربيا غير ذي عوج، يهدي إلى الرشد، من وعاه فقد وعى، ومن استهداه فقد اهتدى.

لقد كانت طبيعة الرسالة المحمدية- بعد كونها خاتنة الرسالات- أن تكون عامة للبشرية وقد عمل الرسول على نشرها فأوفد الوفود، وبعث الرسل وأيدهم برسائل حددت مرامي الحنفية السمحة والدعوة إليها، ولحرص الرسول على تعاليم مولاه كان يكتب رسائله للأكاسرة والقياصرة متخذا لذلك كتابا حذقوا لغة الآخرين.

وإذا كان الرسول فعل هذا كياسة منه أفلا يجوز لنا أن نحدو حدوه، وأن نأخذ بتعاليم ما جاءنا به؟ «وما آتاكم الله فخذوه» وأن ندع ما لم يأت به مما يجافي الحقيقة مما نهى عنه «وما نهاكم عنه فانتهوا» .

ألا يجوز لنا أن نعمل على توسيع رقعة الإسلام وأن ننشر لواءه بين الأمم المتحضرة أليس حقا علينا-ونحن بنوه- أن ندفع مفتريات القوم وأباطيلهم فنذيع صيحتنا القرآنية محور ارتكازنا؟.

(1) رسالة التوحيد للامام محمد عبده ص144، ص145.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت