فهرس الكتاب

الصفحة 826 من 5287

لقد كان على المرشح للإجازة أن يمر على سائر آي القرآن ويحفظها كما يحفظ الفاتحة سواء بسواء، وعليه مع ذلك أن يكون على خبرة تامة بجميع الفنون التي يتوقف عليها هذا الحفظ من رسم وضبط وتلاوة، ولا يمكن للمرشح أن يتقدم من أول الأمر إلى (( الأستاذ الكبير ) )بل عليه أن ينال رضى أستاذ أقل منه رتبة، وهكذا لا يصل إلى مقام الإجازة إلا بالتدرج من قارئ إلى قارئ فوقه، فإذا أتى إلى الأستاذ المجيز الأول ـ ولابد أن يكون أعلم أهل وقته في هّا الشأن وأكملهم ـ أمره بادئ ذي بذء بكتب حصة من القرآن من حفظه، ثم رسمها على شكل المصحف، بعد أن يكتب الحصة على ما وصف ويرسمها على الوجه المعلوم المشهور بين العلماء، وبعد أن يضبطها كذلك على قاعدة الضبط المعروف، يأتي إلى الشيخ يعكف رجلا ويقيم أخرى وينصب اللوح الذي كتبه ورسمه وضبطه تجاه الأستاذ، ليشرع في تلاوتها استظهارا بعد التعوذ والبسملة، وهنا يأخذ الأستاذ في توجيه أسئلته العسيرة إلى الطالب الذي يكون عليه ـ ولابد ـ أن يستحضر سائر النصوص في الموضوع، فإذا نال وفاق هذا، انتقل إلى أستاذ آخر يتولى سؤاله بكيفية أكثر عمقا من مختلف وجوه الرسم والضبط وسائر الحروف .. فإذا نجح في هذا كله أمره بالإعراب، فما كان على الأصل أقره عليه، ومالا، نهبه عليه، وهكذا يستمر الشيخ مع طالبه من الفاتحة إلى سورة الناس، فإذا ختم القرآن على هذه الصورة وظهر للأستاذ أن يجيزه، أمر بكتب الإجازة له رافعا له فيها سنده، ويشهد الأستاذ بعد كتب الوثيقة على نفسه أنه أجازه، ثم يضع القاضي خط يده معلما بثبوت الإجازة من الشيخ فلان للأستاذ فلان، الذي درس عليه الكتاب الفلاني لمؤلفه فلان، وأنه يستقصيه تمام الاستقصاء، ويستطيع أن يبلغه كما تلقاه عن شيخه الذي تلقاه بدوره عن شيخه فلان وهكذا ... وما تزال بعض المصادر التاريخية تحتفظ بنص لإجازة شيخ القراء بفاس السيد ابن الفخار لأبي سالم العباسي الذي يرفع فيها السند إلى رب العزة.

وبعد فإن كل ما أرجوه أن لا أتعرض لشعور من الأستاذ لاندو بأنني قد قصدت أن أتهمه بتقصير أو استرواح، بل كان قصدي أولا وأخيرا أن لا يكتفي عند الحديث عنا ببعض المصادر الأجنبية، وله علينا أن نستجيب لأسئلته على موائد يدور فيه الشاي النعنع الذي يستهويه، ولنا عليه أن يظل دائما ترجمانا لترائنا في العالم الأنجلوساكسوني

عبد الهادي التازي

دعوة الحق، س.2، ع2 /نونبر 1958 ص 78

حضرة الأستاذ النابغة المحترم السيد محمد الحلوي:

وبعد، فإنني منذ مدة طويلة وأنا أبحث جد البحث عن نسخة من مقامات بديع الزمان الهمداني، شرح الإمام محمد عبده رحمهما الله، وفي أوائل شهر أكتوبر سنته بالضبط، عثرت على ضالتي المنشودة، وعلى التو شرعت في قرائتها، ومما لفت نظري على وجه الخصوص البيت الأول الذي وردفي المقامة الإذرييجانية وهو:

نزلنا على أن المقام ثلاثة

فطابت لنا حتى أقمنا بها شهرا

وقد شرح الإمام الشيخ محمد عبده البيت المشار إليه أعلاه: (نزل باذربيجان على أن يقيم بها ثلاثة أيام يستريح فيها من التعب، فطابت له الناحية بما فيها من دواعي الراحة حتى أقام بها شهرا، فكان يومه بعشرة أيام) .

ثم عاودت قراءة البيت المذكور مرات عديدة، وأخيرا عن لي أنه سبق لي أن قرات ذلكم البيت في مجلة (دعوة الحق) فتصفحتها حينئد وطفقت أراجع الأشعار التي جاءت فيها، فاهتديت إلى البيت الأخير من قصيدتكم (تطوان) الذي تقولون فيه:

ذهبنا على أن المقام ثلاثة

فطاب لنا حتى أقمنا بها عشرا

وعندما فرغت من قرائته أخذ مني الدهش مأخذه، لقوة الشبه بين البيتين. مع أن قرونا عديدة تفصل بينهما.

وختاما أبلغكم إعجابي وتقديري والسلام.

عبد القادر القادري

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت