فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 5287

دعوة الحق، س.1، ع7 /نونبر 1957 ص 35

صفحة مجهولة من تاريخ الفكر الإسلامي: [حول كتابي"المورد الأحلى في اختصار المحلى"، لابن حزم، و"القدح المعلى في إكمال المحلى"، لابن خليل]

للأستاذ: إبراهيم الكتاني

المورد الأحلى:

ونعود مرة أخرى إلى (المورد الأحلى) أو إلى مقدمته على الصحيح، فصاحبه يذكر: (أنه لم يزل يخطر بباله- إبان اشتغاله بكتاب(المحلى) - أن يختصره، غير متصرف فيه، بأن يختصر أسانيده إلى حيث انتهى مصنفه، ضابطا لهذه الأسانيد من المصنف إلى ذوي المصنفات الذين روى عنهم، ويسردها مقدمة في أول الكتاب، ويقتصر فيما بقي على ذكر اسم الصحابي والمخرج، مثال ذلك: البخاري عن أنس، مسلم عن أبي هريرة ... فيحصل من هذا معرفة طرق روايته لما روى، مع السلامة من تكرارها).

ثم أفاض القول في الدواعي للاستغناء عن إيراد الإسناد والاقتصار على ذكر المخرج، من غير أن ينسب ذلك لابن خليل، وقد سبق أن نقلنا عن ابن خليل إحالته على ما تقدم له من ذكر حذف الإسناد، مع أن صاحب (المورد الأحلى) لم يورد شيئا من ذلك منسوبا لابن خليل!

ثم ذكر صاحب (المورد الأحلى) (أنه كان يحجم عن هذا الاختصار أدبا مع مؤلفه رحمه الله- إلى أن رأى الكتاب الموسوم بـ(المستحلى) من كتاب (المحلى) الذي اختصره شيخ الإسلام ... أبو عبد الله محمد ... الشهير بابن الذهبي، فسح الله في أجله، وتقبل عمله، وقابله مع أصله، ليرى: كيف صنع؟ ويقفوه فيما جمع، ويتبعه، إذ حق مثله أن يتبع.

الطعن في (المستحلى)

فوجده قد حذف من مسائله جملة، وصيره -بعد أن كان فاضلا في نوعه- فضلة، وربما أدخل ترجمة مع أخرى، ورأى أن هذا الفعل فيها أحرى، وهيهات، وأنى له ما طلب، ولكن الدهر يظهر العجب، لأن الكتاب إنما سيقت متونه على ما هو مبني عليه من تراجم مسائله، فإذا حذفت المسالة برمتها وأدخلت أخرى فيما بعدها، ولم يذكر ما يوضحها من ترجمتها بنصها، فقد نزع -والله اعلم- عن الكتاب حلاه، وأمر على من يطالعه من بعده ما منه استحلاه، فليته حصر، قبل أن يختصر.

هذا، مع كونه لم يسلك فيه مسلك الاختصار على شرط قرره، إنما استحل شيئا فسطره، فبتر الكتاب، والله أعلم بالصواب.

وربما أورد على المنصف ما لم يرد، وأقدم عليه ببادئ الرأي ولم يجتهد، وألزمه ما لم يلزم، وحكم عليه- وهو لم يحكم.

فزاد هذا صاحب (المورد) إحجاما إلى إحجامه، وجدد له إفحاما إلى إفحامه، قال: وهو -أي الذهبي - وإن كان أحد مشيختنا -رضوان الله عليه- فالحق أحب إلينا من أفلاطون ... كما قال أرسطو، وله نفع الله به -على كل حال- أجر.

[مجلة دعوة الحق السنة الأولى 7/ 1/ 35]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت