فهرس الكتاب

الصفحة 561 من 5287

دعوة الحق، س.1، ع12 /يونيه 1958…ص 63

للدكتور: المهدي المنجرة

يمتد العالم العربي جغرافيا من شاطئ الأطلسي إلى الخليج الفارسي، ويقدر سكانه بنحو ثمانين مليونا، 90% منهم مسلمون.

ويصطلح على تسمية الجزء الرئيسي من هذه المنطقة بالشرق الأدنى أو الأوسط، ومكانة المنطقة في التاريخ البشري والمدنية، من الوضوح، حيث لا تتطلب أية إشارة هنا، فقد عرفت بأنها مهد الحضارات وكانت أرضا خصبة لقيام ديانات عالمية، وقد تركت هذه الميزة الأخيرة فيها أثرا بينا، إذ لا يزال الشعور الديني العميق يسود إلى اليوم منطقة الشرق الأوسط، ولا يزال ذلك يتجلى بوضوح في مواقف السكان، وفي شتى مظاهر حياتهم.

ومن الصعب، إن لم يكن من المستحيل فهم"الشؤون العربية"بدون اعتبار أثر الإسلام كدين، وكفلسفة، وكحضارة، كأسلوب في الحياة، ذلك لان الحركة العربية ظاهرة عربية، والعرب في غالبيتهم مسلمون، (وأسس الحركة العربية تمكن في الإخلاص الشخصي للفرد الذي يطبع الحركة يضعفه أو يقويه) وتكمن أيضا في القوة الجماعية التي تتولد من تفاعل هذا الإخلاص، وفي هذه النقطة بالخصوص يمكن للإسلام كقوى روحية واجتماعية وسياسية، أن يساعدنا في فهم الحركة العربية.

وإذا نحن قارنا الإسلام بالديانات الرئيسية الأخرى، فغننا نجد أن الإسلام يهتم أكثر من أي شيء آخر، بالإيمان، في حين تهتم اليهودية بالتأكد على الأمل، كما تهتم المسيحية بالتأكيد على الإحسان.

والإيمان في الإسلام ليس شيئا لاهوتيا أو ميتافيزيقيا، بل هو النقطة الأساسية والمبدأ الموجه، فبينما يعتبر إتباع المسيحية دينهم كميراث، ينظر المسلمون على دينهم كحقيقة حية وكغذاء روحي حقيقي،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت