فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.1، ع4و5 /نونبر 1957 ص 53
الأستاذ: عبد الرحمان السايح
لا أعدو الواقع إذا قلت إن أطفالنا ينشأون نشأة يكون ضعف العاطفة الدينية أبرز مظهر من مظاهرها، وقد يتوهم البعض أن ذلك لا خطر له ما دام أطفالنا يتدينون بدين الإسلام بالفطرة والنشأة وما دامت الشرائع السماوية لا تطلب منهم تكاليف وإقامة شعائر أيام الطفولة الأولى.
ولكنه غير خاف أن الطفل إذا شب غير متغذ بالروح الدينية منذ نعومة أظفاره صعب تقويمه أيام الشباب واستحال صبغه إذ ذاك بصبغة دينية تكيف ميوله وأهواءه وأقواله وأعماله حسب قوانين الشرع الحكيم وما تأمر به وما تنهى عنه، لقد تعودنا أن نعلم أطفالنا مبادئ الدين وكيفية الوضوء والصلاة، ولكن هل يحق لنا أن نتساءل قبل أن نحشو جماجم الأطفال بفرائض الوضوء ومكروهاته وسننه ومبطلاته، وقبل أن نأمرهم بالركوع والسجود والقيام والقعود، قبل كل هذا ألا يحق لنا أن نتصور كيف يفهم الطفل مغزى كل هذا، وكيف لا يسأم هذا الركوع والسجود والقيام والقعود الذي لا يفقه له معنى والذي لا يدري لماذا يأتيه؟ نعم قد لا يعزب عن بالنا أن نوضح للأطفال أن الصلاة ركن عظيم من أركان الدين، من ضيعها فهو لما سواها أضيع وأنها تميز المسلم من غيره، إلى آخر فضائلها، ولكن هذا غير كاف والواقع أن الطفل أحوج في طفولته إلى تكوين ديني صحيح أكثر من احتياجه إلى تعلم فرائض الوضوء والصلاة ومكروهاتهما ومستحباتهما وما يتعلق بذلك من تفصيلات وتأويلات، إذ لا فائدة تجني من وراء ذلك، ولا قيمة لأشكال الواجبات الدينية ما دامت بذور العاطفة الدينية لم تغرس في الطفولة الناشئة بأسلوب سيكولوجي، وطريقة بداغوجية ناجعة، وهنا يحق لي أن أتساءل عن منهاجنا الديني وأسلوبه في تربية الناشئة تربية دينية صادقة، لنضع هذا المنهج إذن على محك الاختيار، لنرى إلى أي مدى بلغ إهمال التربية الدينية في نفوس المكلفين بإدارة التعليم السابقة، هذا المنهاج الذي لا يزال مفروضا على أبنائنا وبناتنا إلى اليوم مع الأسف الشديد رغم أنه لا يتناسب وكرامة الدين الحنيف وأهداف التربية الدينية، ورغم كونه أيضا يتنافى على طول الخط مع أبسط أساليب التربية والتعليم، إنه يحتوي على القرآن والتوحيد والأخلاق والدين.
ومن العجيب أن يوزع المنهاج مادة القرآن الكريم بنسبة متساوية بين جميع الأقسام لا فرق فيها بين صغير وكبير، كأن التعليم عملية عسكرية، لا عملية ذهنية، تستند على قابليات عقلية محدودة، وإمكانيات نفسية، وطاقات فكرية، ينبغي حصرها ومعرفة كيفية تنميتها بحكمة وخبرة وتعقل ورشاد.
ومن الكلام المعاد أن نقول إن تخصيص حزبين لكل قسم أمر لا يمكن تحقيقه، وإن الشرح المطلوب في القسمين المتوسطين لا يحقق أهداف التربية الدينية، لأن جل الآيات تتضمن أفكارا وعقائد وتعاليم فوق مستوى التلاميذ في الأقسام الابتدائية، وباختصار فإن المنهاج المقرر والأساليب المتبعة في تعليم القرآن يجب أن تقلب رأسا على عقب، وسأبين الطريقة التي ينبغي السير على منوالها في تعليم القرآن الكريم وفي التربية الدينية في ختام الحديث.
ونعود إلى النقطة الثانية وهي التوحيد: يوصي المنهاج بأن تكون الدروس في الفصول الصغيرة على شكل محفوظات تهذيبية.
ولا يفوته أن ينبه إلى ضرورة لفت أنظار التلاميذ إلى جهنم، التي خلقت لتعذيب المسيء، فهل يتصور واضعو المنهاج أن الطفل الصغير يمكنه أن يفهم معنى العقاب والثواب، وأن يتخيل تلك النار الملتهبة التي أعدت للكافرين، وإذا ما أمكنه أن يتخيلها ألا يمكن أن يتوهم فكرة الشر والانتقام وأن ترسخ في ذهنه الصغير صورة مشوهة عن الإله الرحيم الجميل؟
أما في القسم الابتدائي الأول، فإن المعلم مكلف من طرف المنهاج بتلقين الطفل حديث جبريل ... فما علاقة طفل القسم الابتدائي الأول بجبريل وحديثه، إنها سخرية بعقول طفولتنا الناشئة واستهزاء بأصول التربية والتعليم ... وهكذا يتدرج المنهاج حتى يصل إلى قسم الشهادة حيث يؤمر المعلم بتدريس علم التوحيد وأقسام الحكم العقلي وغيره من المباحث العقلية التي يستعصي فهمها على الطلاب في الجامعات العلمية والكليات الدينية.
ونعود إلى النقطة الثالثة من المنهاج وهي الدين: ويهدف المنهاج حسب ما سطر في النصائح والإرشادات ?