فهرس الكتاب

الصفحة 736 من 5287

حيث أن النبي أطلق ولم يستفسر عن حالة الوارثة أو الورثة هل لهم مال لا فيعم الحكم الحالتين.

الأمر الثاني ما في رواية النسائي وأحمد بمعناها من قول سعد، عادني رسول الله صلى الله وسلم في مرضى فقال: أوصيت؟ قلت: نعم. قال: بكم؟ قلت: بمالي كله في سبيل الله. قال: فما تركت لولدك؟ قلت: هم أغنياء. فقال: أوص بالعشر، فما زال يقول وأقول حتى قال أوص بالثلث والثلث كثير أو كبير) فأنت ترى كيف عبر سعد عن ورثته بقوله. (هم أغنياء) بالجملة الاسمية التي تفيد الاتصاف بالغنى حالا، من غير ماله الذي سيخلفه بعد موته، لأنه أوصى به كل حسب أخباره في هذه الرواية، حتى راجعه رسول الله عليه وسلم.

أما سكوتي عن احتمال وجود ورثة مسلمين لمخيريق الذي أوصى بجميع ماله، فإن القصد من سياقه هو إجازة الرسول للوصية بجميع المال، أما التفصيل بين وجود ورثة مسلمين له أو عدم وجودهم فليست له أهمية هنا، بحيث أنه لا يفيدنا الفائدة التامة، بل العبرة بالتشريع التفصيلي الوارد في حديث سعد ابن أبي وقاص، فأي تفصيل يستفاد من حديث مخيربق ينسخه ويقدم عليه ما يستفاد من حديث سعد، لأن قصة مخيريق في غزوة أحد في السنة الثالثة من الهجرة، وحديث سعد كما في كثير من رواياته في حجة الوداع، بهذا يتبين الأساس الصحيح الذي أشرت إليه في مقالي المنشور بالعدد الثاني عشر من مجلة (دعوة الحق) وهو ما صرح به الحافظ بن حجر من استقرار (الإجماع على منع الوصية بأكثر من الثلث، لكن اختلف فيمن ليس له وارث خاص) أي فمن كان له وارث خاص وقع الإجماع على منعه من الزيادة على الثلث كيفما كانت حال الوارث غنيا أو فقيرا، وقد نقل هذا الإجماع الشوكاني والصنعائي.

والله يحفظ الأستاذ الباحث عبد الكريم محمد التواتي، ويزيد في معناه، والسلام عليك أولا وأخيرا.

الرباط - محمد الطنجي

دعوة الحق، س.2، ع1 /شتمبر 1958 ص 94

حضرة الأستاذ المحترم السيد عبد الوهاب بن منصور، وأحييكم تحية طيبة، وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته. وبعد:

فإنني أتتبع بكل اهتمام المقالات القيمة التي تنشرها مجلتنا (( دعوة الحق ) )هذه المجلة التي سدت فراغا كبيرا في ميدان الثقافة بالمغرب، وأغلقت ثلمة كانت وصمة في جبين هذه الامة العزيزة، وصمة الركود وقلة الإنتاج، كما أتتبع بالخصوص مقالاتكم القيمة التي تنشرونها تباعا في كل عدد، وقد لاحظت في مقالاتكم القيمة التي ينشرونها تباعا في كل عدد، وقد لاحظت في مقالاتهم القيمة القيمتين حول (الكتابة العربية وإصلاحها) نوعا من القصور في اللفظ، وانقباض النفس في التعبير، الأمر الذي جعل الإفادة تنقص القارئ، ولا يحصل إلا على الفكرة العامة من الموضوع وإعطاء الخطة والبرنامج الذي يمكن أن تسير به الكتابة العربية في المستقبل، وما هي الطريقة المجدية في ذلك، وما هو نوع الوسيلة التي يتوصل بها الى قلب نظام الكتابة الحالي، لكان هذا أجدى وانفع، ولكان تتمة محمودة للموضوعين، ثم لكان فاتحة عهد بطرح الفكرة على بساط والنقد، وتبيين محاسنها ومساوئها، وإعطاء وجهات النظر فيها، حتى يمكنها أن تخرج من حيزنا الضيق إلى مجال أوسع، لتشترك فيها عقول أخرى كعقل مخترعنا المغربي، الذي اخترع آلة طباعة مبسطة.

إن الفكرة وإن كانت مسبوقة -فقد راجت في العالم العربي قبل هذا الزمان- إلا أننا في هذا الوقت أحوج إليها من أي وقت آخر، نظرا للسرعة التي اكتست أعمال القرن العشرين، ونظرا للاختصار الذي اجتاح ميادينه، ثم أيضا نظرا للصعوبة الملموسة في تعليم الحروف الهجائية بأشكالها المتعدد وصورها المختلفة، لكل حرف أشكال وألوان، وبناء على هذا فالسعي لإيجاد صورة واحدة للحروف العربي لا يحيد عنها أصلا، سوف يكون له الأثر المحمود والعاقبة الطيبة.

أن عقبة كؤودا تقف حائلا دون الوصول إلى هذه الغاية تلك هي الأجيال العديدة التي سارت على هذا المنوال المعهود بيننا في الكتابة، فمن الخطل أن يحيدوا عنها إلا إذا آمنوا بضرورة ذلك.

وفي الأخير تقبلوا تحياتي وسلامي ومع تقديري لكم.

عبد الصمد العشاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت