فهرس الكتاب

الصفحة 534 من 5287

دعوة الحق، س.1، ع12 /يونيه 1958 ص 36

وحدة المغرب العربي: مظاهرها السلالية واللغوية والفكرية

الأستاذ: عبد العزيز بن عبد الله

بإذن خاص من الكاتب الأستاذ السيد عبد العزيز بن عبد الله، ننقل هذا المقال القيم عن العدد الأول من مجلة (تطوان السنوية) .

وقد استأذنا في ذلك أيضا سكرتير تحرير المجلة الأستاذ السيد محمد بن تاويت، فرحب به حبذه، ونحن نرجو بذلك أن نتعاون على خدمة الثقافة المغربية العربية، وأن نجلوها ونعرف بها ونرسي لأركانها. كما نقصد بذلك أيضا تعميم الفائدة وإتاحة الفرصة، للإطلاع، على أوسع نطاق ممكن.

«دعوة الحق»

المغرب في عرف المؤرخين العرب، هو مجموع الأقطار الإفريقية الممتدة عربي مصر بما فيها برقة وطرابلس، ولم يكن هذا التعريف بدعا من القول، لأنه يستند إلى حقائق إنسانية لها مظاهر سلالية واقتصادية واجتماعية ناتجة عن الإطار الجغرافي، كما لها عوامل تاريخية عن وحدة الفكر والتراث.

وسنستعرض في هذا ابحث بحول الله ألمجالي المختلفة لهذه الوحدة التي جعل من المغرب العربي قطعة متراصة من القارة الإفريقية.

«إن جزيرة المغرب» محاطة بالبحر في أهم جهاتها (شمالا وغربا وشرقا) وتعتبر الصحراء امتدادا طبيعيا لها في الفيافي الإفريقية للمقومات الجوهرية التي يرتكز عليها المجموع.

نعم إن هذه الصحراء التي هي أعظم صحراء في العالم، كانت في الماضي أكثر عمرانا منها اليوم، كما كانت مسرحا لتطورات عميقة تجعلها من صميم المغرب العربي.

ومع ذلك فإن الإقليم الذي تسلسلت فيه الحضارة بكيفية أعمق وأبهى، هو ذلك الجزء الذي يمتد على ضفاف البحر الأبيض المتوسط، الذي كان يسمى بحر العرب، والمحيط الاطلنطيكي أو بحر الظلمات في شريط هائل طوله ثلاثة آلاف ك. م. وعرضه مائة وخمسون ك. م. ولكن مجموع سكان هذا الجزء من العالم يحملون نفس الاسم، وهو أمازيغ، من طرابلس إلى قابس إلى الصويرة (سوردون-مؤسسات وأعراف البربر بالمغرب ص 27) .

وقد اندهش المؤرخون الغربيون للسرعة الخارقة التي كان المغرب يسترجع بها وحدته السياسية في ظرف سنوات معدودة، بحيث تمتد المملكة بمجرد

سهول إفريقيا وجبال الاوراس بالجزائر، وما زال إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت