فهرس الكتاب

الصفحة 5145 من 5287

دعوة الحق، س6، ع 8 - 9/ ماي-يونيه 1963 ص49

نظرة تاريخية وجغرافية على بوغاز جيل طارق

للأستاذ: عبد اللطيف الخطيب

لبوغاز جبل طارق أهميته الموقعية الكبرى بالنسبة للمواصلات العالمية وخاصة بالقياس إلى وطننا. وقد شاء الأستاذ عبد اللطيف الخطيب أن يقدم هذا البحث إلى قرائنا مشتملا على كافة المعلومات الجغرافية بالإضافة إلى دراسة تاريخية جامعة ننشرها في هذا العدد شاكرين للأستاذ باسم المجلة وقرائها هذه العناية وهذا الاهتمام.

نقول في تحديد موقع بوغاز جبل طارق أن خط العرض السادس والثلاثين يمر بمياهه محاذيا لما يسميه الإسبانيون بـ"الرأس المغربي"غرب مدينة طريف. وهو أقرب أراضي الأندلس إلى شواطئنا. وهو يقع بين خطي الطول الخامس والسادس المارين غرب"غرينتش". ويمكن أن نقول أن الدقيقة الثلاثين تتقاطع مع خط العرض المذكور شرق مدينة طريف في مكان يقع إلى الجنوب الغربي من مدينة الجزيرة الخضراء تجاه"القص الصغير"بالضبط.

ونحن إذا نظرنا إلى البوغاز فيما بين خط الطول المار بـ"الطرف الأغر"، غرب طريف وخط الطول المار بـ"رأس أوربا"بجنوب جبل طارق وجدنا أن طوله يبلغ خمسة وخمسين ميلا على السواحل الإسبانية، أما على شواطئنا فيبلغ طوله اثنين وأربعين ميلا فيما بين خط الطول المار برأس"أشقار"بطنجة وخط الطول المار برأس الميناء في سبتة.

أما اتساعه متفاوت بحسب الانعراج الذي يلاحظ بصورة خاصة على شواطئه بشبه الجزيرة، وأن كانت سواحلنا تمتد امتدادا مستقيما يلاحظ عليها نتوء كلما امتدت إلى الشمال. فالمسافة بين"رأس اشقار"و"الطرف الأغر"، أربعة وعشرون ميلا وخمس الميل، وهي تعادل أربعة وأربعين كيلومترا. أما فيما بين"رأس أوربا"و"رأس الميناء"جهة الشرق فهي لا تعدو اثنى عشر ميلا ونصف الميل. أ] ما يعادل ثلاثة وعشرين كيلومترا بالضبط. وتبلغ المسافة بين"جزيرة الحمام"التي توجد في ممر خط العرض السادس والثلاثين جنوب"الرأس المغربي"عند طريف و"كدية العزيزي"شرق القصر الصغير ثمانية أميال وخمس الميل، أي خمسة عشر كيلومترا. أما أقصر مسافة بين الشواطئ المغربية والإسبانية فهي التي توجد بين"كدية االعزيزي"و"رأس لا تتشوني"جنوب مدينة طريف.

وتتفاوت الأعماق في البوغاز كما تتفاوت المسافات بين ضفتيه. فعمقه عند"الطرف الأغر"ثلاثمائة متر. أما إذا سرنا نحو الشرق فهو يقارب سبعمائة متر قرب طريق ليعمل إلى ألف وخمسة وثمانين مترا عند مدخل حول الجزيرة الخضراء بجوار رأس"كارتيرو". وإلى ألف وثلاثمائة متر عند مصبه بالشرق. ويتكاثر هذا العمق كلما توغلنا في البحر الأبيض المتوسط.

ويقدر بستة وعشرين ألفا من الأمتار المكعبة حجم الماء الذي يرسله المحيط الأطلسي إلى البحر الأبيض المتوسط عبر البوغار في كل ثانية نفاديا لجفافه من جراء التبخر. ويمر الماء في هذه الاتجاه بسرعة عشرة كيلومترات في الساعة. ويمر بالبوغار أيضا تياران بحريان تفوق سرعتهما سرعة التيارات الموجودة بالمحيط والبحر. فأما التيار الأول والكبير فهو تيار سطحي يدخل إلى البوغار قادما من المحيط ليصب في البحر المتوسط، وأما التيار الآخر فعميق بسبب وزن الأملاح الموجودة في الماء بهذا البحر الذي يصب في المحيط ثلاثة آلاف من الأمتار المكعبة في الثانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت