فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق ع7س2 أبريل 1959 ص6
الإسلام ونظرية"جيسل": حول التداول النقدي
للزعيم الأستاذ: علال الفاسي
اعتاد الماليون ورجال الاقتصاد أن يعطوا لتداول العملة قيمة كبرى، على أساس أن النقد غاية لذاته، فيجب أن يكون قويا في غطائه، وأن يكون هذا الغطاء عملة ذهب لمن يحمل الورقة البنكية أن يطالب بقيمتها الذهبية المكتوبة عليها، وذلك طبقا لنظرية الاقتصاد الحر.
وقد ظهر منذ زمن بعيد أن الغطاء الذهبي ليس هو كل شيء في قوة العملة، وكان للخبراء الألمانيين في عهد الوطنية الاشتراكية فضل إنجاح التجربة التي تقوم على أساس أن العمل هو كل شيء، فغطاؤه أقوى من غطاء الذهب والجواهر، على اعتبار أن الغاية هي تداول النقد، فما دام معمولا به ومضمونا من الدولة إلا وهو ذو قيمة حقيقة وإن لم يكن لديه من الرصيد الذهبي قدر ولو ضئيل.
وقد ظهرت اليوم نظرية جديدة حول تداول النقد للأستاذ (سلفيو جيسل) الذي أفاض الاستدلال لها في كتاب خاص سماه: (النظام الاقتصادي الطبيعي) .
والمبدأ الأساسي لهذه النظرية هو أن قيمة النقد وقوته الشرائية، لا تتعلق إلا بالمقادير المتداولة منه، وليس كما يدعيه مسيرو العالم، في غطائه الذهبي المستودع في المخازن.
يرى (جيسل) أن النقد هو وسيلة نقل السلع، ويجب دائما مسايرة مقاديره لحاجة الأسواق، وذلك كما تساير وسائل النقل من سكك حديد وسيارات ونقالات وطيارات وبواخر حاجات منقولاتها. فإذا كان من الواجب أن يهيأ ما يكفي من وسائل النقل لتعبئة السلع، فإن من الواجب كذلك لأجل القيام بتدبير اقتصادي سليم، أن تخفض تلك الوسائل لأقل ما يمكن ولكن هذا التخفيض يعوض بأكثر ما يمكن من تداول وسائل النقل، الأمر الذي يفرض على الدولة وضع عقوبات في شكل اداءات ضرائبية على كل سيارة نقل أو باخرة أو قطار يبقى مدة طويلة دون حمل.
فإذا مضينا على هذا المبدأ نفسه، فإن على العملة أن تتداول بكثرة، بحيث لا يسمح لها بالوقوف، وهذا الشكل النقدي كان معمولا به في وقت قديم، وكانت نتيجته عظيمة، ولكن شقاء الإنسانية أن مبدأ كهذا يلاقي معارضة قوية من كبار العالم، لأن هؤلاء إنما يتحركون حسب رغبات الرأسماليين الدوليين، ومن المناسب أن ننبه إلى أن كبار الماليين الدوليين وحدهم الذين يهددون بمثل هذا النظام، أما البنوك الأخرى فإنما على العكس من ذلك، ترى مقادير أرباحها تتزايد عن طريق هذا النظام، لأنه يؤدي إلى نمو النشاط الاقتصادي العام بصفة زائدة.
وهذه النظرية التي اكتشفها (سلفيو جيسل) وعبر عنها باسم (النظام الاقتصادي الطبيعي) حصلت على نجاح كبير في أهم الأوساط الاقتصادية، وأعلن عن تأييده لصحتها شخصيات عظيمة الأهمية تنتمي لبيئات مختلفة.
ومن أمثلة ما كتبه علماء الاقتصاد عنها ما قاله (ألبير أنشان) من حملة جائزة السلام: أن خلق عملة
يؤدي إلى تكوين الملكية في شكل جديد وأكثر ذاتية
وقال (أرفنج فيشار) الأستاذ بجامعة (يال) : أن نظام التداول النقدي الذي اقترحه (جيسل) يحرر البلاد من الأزمة الاقتصادية في أسبوعين أو ثلاثة
وقال الأستاذ (محمود أبو مسعود) حين كان خبيرا اقتصاديا بالجامعة العربية: أن هذه النظرية تتفق تماما مع ما تقتضيه تعاليم القرآن، وينبغي أن يتحمس لها كل بلاد الإسلام.