فهرس الكتاب

الصفحة 2287 من 5287

دعوة الحق، س.3، ع7 /ابريل 1960 ص 21

للأستاذ: أبي الحسن علي الحسن الندوي

في الهند حركة إسلامية هامة ترمي لإحياء شريعة الحق وإلى السمو بالإنسانية إلى عالم الأرواح المثالية والعزوف عن المادة التي لوثت البشرية بأدرانها وجعلتها كالآلة الصماء، وننقل إلى قرائنا الكرام مثالا من هذه الثورة الفكرية للأستاذ أبي الحسن علي الندوي رئيس مجلة «البعث الإسلامي» التي تصدرها ندوة العلماء لكهنو بالهند:

«دعوة الحق»

إننا - معشر المسلمين- في حاجة إلى ثورة، ثورة في التفكير، منذ قرون طويلة بدأنا ننظر إلى أنفسنا كمجموعة بشرية موزعة في العالم منتشرة في البلاد، ذات قوميات مختلفة ولغات متنوعة وثقافات محلية محاطة بظروف وأجواء خاصة، و «إمكانيات» محدودة، تجمع بين فروعها المختلفة وأسرها المتشتتة «وحدتان» اثنتان لا ثالثة لهما، «العقيدة» والخضوع للغرب والانحصار عليه في المعيشة والسياسة.

ومنذ مدة طويلة بدأنا نزن أنفسنا وقيمتنا ومكانتنا في خارطة العالم بهذه الطاقات «والإمكانيات» وبما نملكه من الوسائل، والمواد الخام، وحواصل البلاد ومنتجاتها، وعدد النفوس، والقوة الحربية، فنرى كفتنا راجحة في إقليم، طائشة في آخر، راجحة في حين، طائشة في حين آخر.

ومنذ مدة طويلة آمنا بسيادة الغرب وقيادته وأنه أمر مقرر وواقع ليس منه مفر، وآمنا بأنه وضع لا يقبل التحول ولا التطور، وتجدد المثل القديم وأصبح عقيدة شائعة، «إذا قيل لك إن التتر انهزموا فلا تصدق» (1) .

وأصبحنا لا نفكر في معارضة الغرب ومناقشة سيادته وجدارته للسيادة، وإذا فكرنا في ذلك - على حين غفلة من العلم والدراسة والكياسة - استعرضنا طاقاتنا ووسائلنا والقوة الحربية في بلادنا وسهمنا من المخترعات الحربية والطاقات الذرية فاستولى علينا اليأس والتشاؤم، وآمنا بأننا لم نخلق إلا للخضوع والخنوع، ولنعيش على هامش الحياة، وعيالا على الغرب مرتبطين معقودي النواصي بأحد المعسكرين المتنافسين.

هكذا يفكر العرب، وهكذا يفكر المسلمون في باكستان، وفي اندنوسيا، وفي تركيا.

وهكذا يفكر الناس في اليابان، وفي الصين، وفي الهند، وفي سيام، وفي بورما.

هذا هو التفكير «السليم» ، وهذا هو المنطق «السديد» - كما يسميه الناس - وهذا هو الاستنتاج العلمي المبني على الدراسة والإيمان بقوة الأسباب وطبيعة الأشياء.

ولكن هناك جماعة لا تقبل هذا التفكير، ولا تؤمن بهذا المنطق، بل تثور على هذا المنهج الفكري، ثورة قوية عارمة، إن لها منهجا - في العمل - مختصا بها، وإلى هذا المنهج يرجع الفضل في أفضل الثورات وأصلحها وأقواها في التاريخ وفي تغير الأوضاع في العالم تغيرا مدهشا وفي سعادة البشرية بعد الشقاء الطويل وصلاح المجتمع البشري بعد الفساد الشامل.

(1) كان ذلك الجملة المأثورة الشائعة في المجتمع الإسلامي في القرن السابع عند غزو التتار للعالم الإسلامي وإخضاعه من أقصاه إلى أقصاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت