فهرس الكتاب

الصفحة 1114 من 5287

دعوة الحق س2، ع6 مارس 1959 ص7

لغتنا المحتلة: هل سنحررها

بقلم: إدريس الكتاني

يحتوي شارع «فيكتور هوجو» بالدار البيضاء على نحو مائة منزل، يسكنها نحو 700 من المغاربة يضطرون كل يوم لذكر اسم «فيكتور هوجو» أكثر مما يذكرون أي اسم آخر، يسجله الأطفال في مدارسهم، والكبار في أوراقهم وملفات أعمالهم، ويحمل سعاة البريد كل يوم أكراسا من الرسائل الآتية من المغرب ومن العالم بعنوان «فيكتور هوجو» .

ومع ذلك، لسنا نحن سكان الشارع، وحدنا اللذين نذكر «فيكتور هوجو» ، فإن أكثر من سبعة آلاف من جيراننا وأصدقائنا وأقاربنا، يعرفون أيضا «فيكتور هوجو» ويضطرون لذكر اسمه وكتابته في مناسبات لا حصر لها. وفي شارعنا مدرستان ثانويتان بهما نحو 500 طالب يرددون اسم «فيكتور هوجو» عدة مرات كل يوم. وفي الدار البيضاء عدة آلاف من رجال الشرطة، ومئات من سائقي الطاكسي وسيارات المصالح العمومية، يجب أن يعرفوا بحكم مهنتهم أين يبدأ شارع «فيكتور هوجو» وأين ينتهي. ويجد تلاميذ حينا أنفسهم مدفوعين للاهتمام بشخصية «فيكتور هوجو» عندما يذكر اسمه أثناء دراستهم، باعتباره أحد معارفهم القدماء في الحي، ولا بد أن يكون رجلا عظيما.

إن الشاعر الفرنسي «فيكتور هوجو» لم يمت في فرنسا، ولم يمت في تونس، ولم يمت في الجزائر، إنه حي في أوربا وإفريقيا، حي في كل مكان توجد فيه فرنسا، أو كانت فيه فرنسا، إنه يعيش معنا في المغرب، بل هو يقيم معنا في شارعنا ليل نهار، ويذكره أطفالنا ونساؤنا صباح مساء.!!

مسكين هو أبو العلاء المعرين لا يعرفه احد من سكان حينا، والمتنبين لم يسمع بت جيراننا في حياتهم، ومالك بن المرحل الشاعر المغربي الكبير، وابن زيدون، ومئات آخرون، ليست هناك فرصة واحدة يتاح فيها لأصدقائنا وأقاربنا، وسعاة البريد بحينا، ورجال الشرطة بمدينتنا، عن يسمعوا بأسمائهم، أو يذكروهم كما يذكرون «فيكتور هوجو» !، ومن يدرين فلعل أطفالنا لا تتاح لهم مثل هذه الفرصة في مدارسهم، بل في حياتهم.!؟.

يجب أن يعيش «فيكتور هوجو» في بلادنا، وأن نشرف باسمه شارعنا، لأنه ابن دولة حية اليوم، جدير بت أن يحيا معها، وان يفرض وجوده علينا،! أما أب العلاء فلا خطر في أن يموت وينساه قومهن فقد دالت دولته من بعده، وما معها خالد بن الوليد، وسعد بن أبي وقاص، وقتيبة بن مسلم، وعقبة بن نافع، وطارق بن زياد، وعبد الرحمن الغافقي، وصلاح الدين، وعشرات آخرون خضعت لهم آسيا وإفريقيا وأوربا، مساكين هم أجداد «المغرب العربي» وبناة «المغرب العربي» لا يعرفهم أحد من أبناء «المغرب العربي» ويتجاهلهم دعاة وحدة «المغرب العربي» !!

ولكن «فكتور هوجو» لا يعيش وحيدا في الدار البيضاء، بل هو لا يشعر بالغربة بين شوارعها، فهناك أكثر من ألف وثلاثمائة من مواطنيه الفرنسيين تتحلى صدور شوارع المدينة بأسمائهم، بينهم الأدباء والعسكريون، ورواد الاستعمار الأولون، حتى أن السائح الأجنبي لا يشك في أنه بمدينة فرنسية أو مستعمرة فرنسية!.

وفرنسا عندما تخلد ذكر أجدادها وعظمائها، وتنصب لهم التماثيل في بلادنا والبلاد التابعة لها، وتسمي المدن والشوارع بأسمائهم، وتفرض تخليد هذه الأسماء في مستعمراتها فرضان لا يجرؤ احد من هؤلاء «المستعمرين فكريا» أن يتهمها بأنها دولة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت