فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 5287

دعوة الحق، س.1، ع10 /ابريل 1958 ص 27

الأستاذ: محمد بن تاويت

مدير معهد مولاي الحسن للأبحاث بتطوان

بالصين جماعة عظيمة من المسلمين، اختلف في عددها، من عشرة ملايين إلى خمسين مليونا، وحسب الإحصاءات المتعددة والمختلفة حسب سنواتها، ومهما يكن، فهذه الجماعة العظيمة، تكون امة من المسلمين، لها كيانها الخاص، ووجودها القوي، الذي تفرضه في ميادين شتى، في الحكومة والتجارة والصناعة والثقافة وغيرها، وهي تعد من اشد، المسلمين تمسكا بالدين، وتحمسا لمبادئه، ونشاطا في نشر تعاليمه.

والدين الإسلامي، بالصين، هو الدين الوحيد الذي له علائمه الواضحة، وشخصياته القوية، وإلى جانبه فهناك بعض الفرق الدينية، مثل الكنفوشيوشية-نسبة إلى المعلم الصيني المشهور، والطاوية مذهب صيني، والبوذية نسبة إلى بوذا الهندي، والوثنية أما المسيحية، فليس لها إلا وجود ضئيل، بالنسبة لباقي الأديان، ووجود بعض الأسماء المسيحية وانتشارها لا يدل على انتشار المسيحية بهذه البلاد، لقد اتخذ بعض الصينيين أسماء مسيحية، مثل الأسماء: John, Richard, Mary, Margaret, ولكن اتخاذهم ذلك، كان بتأثير ثقافة الأوروبيين على بعضهم، أو علاقتهم ببعض هؤلاء، ولهذا فليس من السهل، أن يعتمد على ذلك في تمييز المسيحيين عن غيرهم ...

وقد تعرف الصين على الإسلام، في القرن السابع الميلادي، بواسطة العرب الذين وصلوا عن طريق البحر إلى «كونتون» ، «وهانغو» كما تعرفوا عليه بواسطة المسلمين الذين تسربوا إليهن عن طريق البر، من إيران، وتركستان ...

أما اتصال الصين بالمسلمين، وجها لوجه، فقد كان على عهد الإمبراطور «هوان تبونج» ، مابين ثلاث عشرة وسبعمائة ميلادية وست وخمسين وسبعمائة، حيث زحف إليهم القائد العظيم، فتيبة ابن مسلم، بجيوشه المظفرة، وانتصر على ذلك الجيش الضخم الذي كان الإمبراطور السالف، قد أعده لمواجهته في مائتي ألف مقاتل، وعلى اثر انهزام هذا الجيش، فتحت الصين أبوابها للمسلمين.

وقد ذكر SI-YU-CHUEN كتابه الانجليزي (معالم آسيا الغربية) : «أن المسلمين لما وصلوا إلى قلب الامبراطوية كانوا قد احضروا معهم كتبهم المقدسة (القرآن) وأنهم قدموها كهدية إلى الإمبراطور، الذي تقبلها منهم، وسلمها إلى غرفة الترجمة لتترجم ككتب مقدسة، وبذلك ساد ما فيها من قوانين، القصر الإمبراطوري.

وفي سنة أربعة وأربعين وستمائة وألف، تعرض كانت قد شبت هناك ثورة، على الإمبراطور المذكور، الذي كان خاضعا للدولة العباسية فأرسل أبو جعفر المنصور، جيشا مكونا من عشرة آلاف جندي، لإخماد هذه الثورة، ولما نجح في إخمادها، أراد الإمبراطور أن يظهر اعترافه بالجميل، فانزل هذه الجيوش منزلا حسنا، واسني لهم العطاء، فأقاموا عليه ضيوفا، ثم استقروا هناك نهائيا، وتزوجوا من الصينيات فكان نسلهم النواة الأولى لهؤلاء المسلمين الذين يستوطنون الصين الآن ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت