فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 5287

دعوة الحق، س.1، ع10 /ابريل 1958 ص 28

ويذكر المؤلف الانجليزي E.H. PARKER أن المسلمين خلال الحكم المغولي، ما بين سنة ستين ومائتين وألف ميلادية وسنة ثمان وستين وثلاثمائة وألف، كانوا يجوبون البلاد الصينية طولا وعرضا، بكل حرية، وإنهم كانوا ينقلون المبرة منها بكل يسر لم يعرفوه من ذي قبل، ولا شك أن اتجاه المسلمين الصين، كان مبكرا، واسبق مما ذكر من التواريخ، وان هذا الاتجاه، كان متأثرا بالحديث «اطلبوا العلم ولو بالصين» ، لهذا يقال أن المسلمين عرفوا البلاد الصينية، سنة تسع وعشرين للهجرة، ويظهر أن ذلك كان بطريقة البعوث الإسلامية، أو بطريقة فردية ...

وفي سنة خمس وخمسين وسبعمائة ميلادية، المسلمون في الصين، إلى اضطهاد عظيم، وأجرى فيهم حكام الصين «المانتشو» مذبحة شنيعة، فقدوا بها التاسع عشر ...

ولكنهم في ما بعد صاروا ينتعشون، ويتكلمون ويكونون لهم جماعات، تتمركز حول مساجدها المنتشرة في عدد جهات من الصين، فصار لكل جماعة مسجد يقع وسط المدينة، أو القرية غالبا يسمى عند الصينيين LI-PAI-SSU وعند المسلمين Ching-chen-ssu فهذه المساجد عادت إلى ما كانت عليه في أسالف عهدها، يجتمع فيها المسلمون، فيدرسون مشاكلهم بها، كما يتدارسون شؤون دينهم ويؤمونها لأداء الفروض الخمس ويؤذنون على مآذنها Kuang-Ta فيرى هؤلاء المسلمون، بالصين، يسعون إلى مساجدهم، وعلى وجوههم البشر، وفي قلوبهم سكينة الإيمان. والأذان عند الصين HSUAN-LI

وكل الأنظمة التي يسير عليها المسلمون بالصين، مرتبطة بالإيمان، متعلقة باهذاب الإسلام، وكلها يوجهها الذي يسمونه Ahong او Chiao - Chang ثم المفتي SAN-PAN-AHOR.SSU-SHIH-FU والاهونج عندهم رئيس المسجد، ومهمته القيام بشعائر الدين، والمحافظة على نظام المسجد، الذي هو عندهم بمثابة «البرلمان» ، إلى جانب كونه بيتا من بيوت الله، والذي يرشح لهذا المنصب، لابد أن يكون قد قضى بضع عشر في الخلافة، يقوم على تهذيبه خلالها اللاهور، فإذا نجح في ذلك، تقام حفلة لتنصيبه، تسمى عندهم Kua-Chang

أما SSU-SHIH-FU فهو الذي تنط به مهمة تقدير الأجور، وتوزيع العمل على القائمين به، والفصل في أقضيتهم ... وإلى جانب هؤلاء، الخطيب، والإمام الذي يساعد الاهونج في تنسيق الأعمال، التي يدعو إليها الخطيب، وتقرها الجماعة ثم المؤذن، الذي له مكانة خاصة.

ومناصب الاهور والخليفة، تنال حسب الترشيح لها، بشروطها، أما الباقي، فربما نيلت مناصبهم بالوراثة وفي بعض الجهات من الصين، فالاهور والخليفة وحدهما، يقومان بجميع الأعمال، من تشريعية وتنفيذية، وطقوس دينية ...

وكما توجد مساجد للرجال، توجد مساجد أخرى للنساء، يصلين فيها، ويدرسن بها شؤونهن، ويسمعن إلى الخطيبات منهن، وقد التحفن باللحاف، إلا أنهن لا يحجبن وجوههن، بل يغطين رؤوسهن، ويرتدين ملابس تعم أبدنهن ...

وفي المدن بالخصوص، يوجد المسلمون إلى جانب غيرهم من الصينيين، دائبين معا على العمل، وتوسيع النطاق الاقتصادي، ورفع مستوى الحياة، في ظل الاستقلال، الذي خلق منهم جيلا جديدا، وصيغهم بصبغة لا يبدو منها فرق بين المسلم وغيره، كما يقول المؤلف الألماني HARTINMAN في كتابه «تاريخ الإسلام في الصين» ZUR GESCHIGHTE DES ISLAM IN CHINA

والمقطعات التي يوجد بها المسلمون هي الآتية: نينغسيا، سينكيانج، شينسي، يونان، هوبي، منشوريا، شزتوان، شنغاي، شانتونج، هونان، كبانجسو، شانسي، هيونان، كويتشوي، هوبي، كوانتونج، كيانجسي، فوكين، تشلبيانج، تيبت، مونغوليا، كنسو، اما الأجناس التي يتكون منها المسلمون فهي في اغلبها ثمانية:

الخزر، والكرك، والتاجك، والاوزبك، والتونشج والسالة، والبوان، والهوى، هؤلاء هم الأغلبية الساحقة من المسلمين، هناك شعوب أخرى من مختلف البلاد الإسلامية، من هنود وإيرانيين وغيرهم ...

والجمهورية الشعبية الآن، توزع الحريات على مختلف الطوائف، ويتمتع فيها المسلمون بكامل نشاطهم، وقد القوا جمعيات عديدة، منتشرة في المدن والقرى، ولها مراكز في جميع البلاد، واهم تلك الجمعيات «الجمعية الإسلامية الصينية» التي تعلب أدوارا هامة في نشر مبادئ الإسلام، وتعمل جاهدة على ربط وعلائقها، بباقي المسلمين، خارج القطر الصيني، ومراكزها هي المساجد التي تبلغ تعدادها الآن أربعمائة ألف، جددوا منها ما كان قديما، وأقاموا-من جديد- بناء الأخرى، يساعدهم في ذلك رجال الحكومة، وما اشد ما تتجلى قوة الإسلام، في الأعياد الثلاثة، حينما يتظاهر المسلمون وهم يسعون إلى المساجد بجنودهم، وتلامذتهم، وصناعهم، وغيرهم، مما يرجى من هؤلاء، أن يزدهر الإسلام على يدهم في الشرق الأقصى عامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت