فهرس الكتاب

الصفحة 4690 من 5287

دعوة الحق، س.6، ع3 /ديسمبر 1962 ص 65

القصة: الطالبة والأستاذ

قصة هندية بقلم: بورشوطام دوبهال

ترجمة الأستاذ: عبد اللطيف الخطيب

قال الأستاذ «إنني أحس يا «هارونة» بأن التعب قد أخذ مني مأخذه»

قالت الطالبة بصوت فيه رقة وحنان «إنك قد أجهدت نفسك حقا»

قال الأستاذ وهو ينظر إلى الفتاة «إن آثار العياء بادية عليك أيضا»

قالت الفتاة وهي تبتسم بغية تطمين الأستاذ «أن تعبي عديم الأهمية» .

نشأت «هارونة» في بيت غني فجعلت تدرس الرسم والرقص والموسيقى. وقد ذاع اسمها في هذا الفن الأخير وسنها لا يتجاوز العشرين. أما الأستاذ «كومود» الذي كان يريد كلية الموسيقى فقد أخذ يحس بعطف كبير على طالبته الفتاة التي شرعت تشعر بالسعادة لتقدير الأستاذ الكبير لمزاياها.

وكان الجمهور يعجب بالفنانين ويخصهما بالتصفيق الحار. فقد كانت الفتاة تغني وتضرب على الأوتار بمهارة كبرى فكان الأستاذ يعجب بسحر صوتها وبرقة حركاتها الرشيقة. ورقص الأستاذ نفسه رقصة آلهة الرقص فأحبته «هارونة» وقدرته غاية التقدير.

وعادت الطالبة فأخبرت الأستاذ بأنها قد أعدت الطعام، غير أن الأستاذ أخبرها بأنه لن يجلس أبدا إلى المائدة إلا بعد الصلاة لآلهة الرقص، وعاب عليها نسيانها لهذا الواجب المقدس. واستسمحت الطالبة أستاذها على ذلك النسيان ثم انصرفت لإعداد مراسيم الصلاة.

أوقدت «هارونة» الشمعة الصغيرة وقربت الصحن الفضي المملوء بالبخور والزهور وشرع الأستاذ يتلو صلواته بصوت يرتعش من فرط الخشوع. وكان في إحساسه الغريب هذا يريد أن يواري وجهه بين نهدي الفتاة ليبكي كما يبكي الطفل. كانت الطالبة غارقة في عبادتها لا تنظر إلى الأستاذ الذي كان ينظر إليها أحيانا في شرود. وما كان في مستطاع الطالبة أن تشك في أن الأستاذ ينتابه الخشوع المسيطر وفي أن موقفه كموقف الأب بالقياس إليها وإلى جميع الطالبات وأخذ كل منهما يصيب من الطعام بعد الانتهاء من الصلاة. ولم يكن كلاهما يأكل إلا ما يقيم به الأود. وعندما انصرف الطلبة توجه الأستاذ إلى حجرته ليستسلم للتدبر جالسا وقد وضع يديه على ركبتيه.

ولم يكن في مستطاع أحد من الطلبة أن يدخل حرمه هذا إذا كان الليل. غير أن الطالبة لم تكن تستطيع أن تتركه وحيدا في تلك الحالة الروحانية، وحدث ذات يوم أن استفاق «كومود» فسأل الطالبة عن سبب وقوفها بجانبه فاعتذرت له قائلة أنها ظنته مريضا فجاءت لتكون على مقربة منه إذا احتاج إليها في شيء.

قال الأستاذ أنه كان مريضا حقا دون أن يستطيع إتمام كلامه، فلما استفهمته الطالبة عن عدم اطمئنانه إليها أجابها بأنها غير قادرة على إدراك نوع مرضه ومؤكدا أنه يشعر بالجنون من فرط اليأس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت