فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق س4، ع7 - ابريل 1961 ص74
حول تزويد المغرب بالتلفزيون
«تروج في الجهات الرسمية فكرة تزويد المغرب بالتلفزيون بل قد سبق لوزير الأنباء والسياحة أن أدلى بحديث ضاف حول هذا الموضوع في إحدى ندواته الصحفية السابقة ونظرا لما يتسم به هذا الموضوع من أهمية قصوى، ارتأت المجلة أن تعرب لقراها الحديث التالي الذي كتبه خصيصا لها أحد الاختصاصيين الأجانب، وبديهي أن آراء التي أوردها كاتب المقال أراء شخصية محض.»
إن هذه الأعجوبة التي أوجدها القرن العشرين، والتي يسمونها بالتلفزيون (1) سوف تعود إلى الظهور بالمغرب عما قريب. إننا مازلنا نذكر أن تجربة في هذا الصدد حدثت في عهد الحماية، في سنة 1953، وان هذه التجربة لم تصادف النجاح الذي كان يراد لها، لان الشركة التي عهد إليها آنذاك بتسيير المشروع تصرفت تصرفا غير لائق، مما جعلها تولي الأدبار ولما يمض على مباشرتها للعمل سوى زمن يسير.
فمن أين هذا الفشل؟ وهل ستوفق الحكومة- التي اشترت مؤخرا مؤسسات شركة «تيلما» السابقة- في تخطي الصعوبات التي أدت إلى فشل التجربة الأولى؟ ذلك ما سنحاول الإجابة عنه فيما يلي:
مما لا جدال فيه أن التلفزيون هو أقوى إلى للدعاية استطاع الإنسان أن يتوفر عليها منذ عدد من السنين، وكانت شركة «تيلما» الأجنبية غير موفقة حينما أقدمت على إدخاله للمغرب في وقت كأن فيه كفاح الشعب المغربي من أجل الاستقلال بالغا ذروته القصوى، مما جعل الأحزاب المغربية تقرر وقتئذ مقاطعة أجهزة التلفزيون بيعا وشراء، وقد انصاع الشعب المغرب لتعليمات المقاطعة، ونفذها بكل دقة، بحيث لم يبع من أجهزة الاستقبال سوى آلاف جهاز، وفي الأوساط الأوربية وحدها، رغما عن التسهيلات الممنوحة في الأداء.
ولو فرضنا أن عدد المنتفعين من التلفزيون كان يبلغ وقتذاك 24.000 شخص- بمعدل أربعة أشخاص لكل جهاز مبيع- لا تضح لنا أن مدى الانتفاع منه كان ضيق الأرجاء، محدود النطاق، الأمر الذي جعل إقبال أصحاب الإعلانات التجارية عليه ضئيلا.
مع أن شركة «تيلما» كانت تعتمد على هؤلاء في ترويج بضاعتها بالمغرب، أضف إلى ذلك أن هذه الشركة كانت تنفق الأموال الطائلة في سبيل إرضاء فئة قليلة من الزبائن، فكانت تستقدم «نجوم» التلفزيون من هنا وهناك وتؤدي لهم مبالغ خيالية في مقابل قيامهم ببعض البرامج.
ثم إن حربا رعناء شب أوارها منذ البداية بين الصحافة والتلفزيون، فالصحافة- ونقصد بها الفرنسية- التي كانت وما تزال تهيمن على جميع مرافق الدعاية التجارية بالمغرب تقريبا، كانت تخشى من أن تخسر المبالغ الطائلة التي كانت تتلقاها من أصحاب المؤسسات والشركات التجارية في مقابل نشر الدعاية لبضائعهم ومنتوجاتهم بانصراف هاته
1)يطلقون أيضا على التلفزيون كلمة التلفزة، وقد عربوه مؤخرا بعبارة «الإذاعة المرئية»